كيف ستواجه الرياض تقرير سي آي أي بشأن خاشقجي؟

18/11/2018
خطوة أخرى وقد تكون الأخيرة ينتظرها العالم من السلطات السعودية لتتقدم برواية متماسكة وواقعية تتحرى الدقة وتبتغي الحقيقة وتتصرف على أساسها فمع تسارع التطورات وانكشاف المزيد من التفاصيل وبعد خلاصات الاستخبارات الأميركية وتقييمها الذي أوردته الصحف ووكالات الأنباء الكبرى ومفاده أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من أمر بتنفيذ الجريمة وفي ظل الصمت الرسمي السعودي الذي يلقي بظلامه بعد كل رواية تخرج بها الرياض ولا تلقى قبولا دوليا فإن دائرة الخيارات أمامها بات التضييق وصارت التساؤلات عن تلك الخيارات أكثر إلحاحا وفي مقدمتها السؤال الأهم هل سيمضي ولي العهد قدما في الإنكار وكيف سيتمكن من تكريت حتى أجهزة استخبارات أهم حلفائه وهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وماذا لو خرجت التسجيلات التي يملكها الأتراك والأميركان وإلى العلن وماذا لو تم تدويل القضية على ماذا يراهن الأمير محمد بن سلمان على الدعم الذي يتلقاه يزال من حليفه الرئيس في ظل سعيه الحثيث إلى إبقاء بن سلمان في السلطة بذريعة مواجهة إيران هو ترمب نفسه الذي ظل لأسابيع يهدد العاهل السعودي بأنه لا يمكنه البقاء في الحكم إلا بحماية أميركية وعليه أن يدفع مقابل ذلك على ماذا يراهن بن سلمان على العائلة آل سعود التي تسبب في حدوث انقسام كبير بل ربما شروخ واسعة بين فروعها بسبب ما فعله مع عدد من رموزها وكبريائها وهنا السؤال عن خيارات الأسرة السعودية الحاكمة في مواجهة أزمة خاشقجي وكيف إذن ستتمكن العائلة من الداخل من ترميم سمعتها وصورتها التي شوهتها الجريمة وتداعياتها مع بدايات الأزمة ترددت تكهنات طرحها البعض بأن الأخ الأصغر لولي العهد وهو الأمير خالد بن سلمان قد يتولى منصبا مهما في قمة السلطة العليا كحل من أجل انفراج الأزمة الأمير خالد بن سلمان الذي يتقلد منصب سفير بلاده لدى الولايات المتحدة والذي بدلا من أن يكون موجودا في واشنطن في واحدة من أحلك الأوقات وأعقد الأزمات بين الرياض وواشنطن ليكون حائط تصد مدافعا عن بلاده غادر واشنطن رغم ارتباطه بلقاءات رسمية مهمة وعاد إلى السعودية مكتفيا بالتغريد من حين لآخر مدافعا عن نفسه في وجه شبهات تحوم حوله بأنه شارك في استدراج خاشقجي ودفعه لتخليص معاملاته في قنصلية إسطنبول حيث لقي حتفه جدران السرية العالية المفروضة في الداخل السعودي لا يسمح حتى بأي تكهنات تأتي من الداخل ومن غير المعروف حتى الآن ما الذي يدور فيه لكن الذي صار معروفا ولا يمكن إخفاؤه هو اللون الأحمر الذي بات يصبغ مؤشرات البورصة السعودية في إشارة إلى القلق الذي يعتري كثيرا من المستثمرين مع كل تحول ملحوظ في مسار الأزمة وهو أمر قد يشير إلى القلق الذي ينتاب المواطن السعودي وهو يتابع مجريات الأزمة وتحولاتها ويده على قلبه خوفا من أن يدفع فمن الأكبر وأن يتحمل وزر ما اقترفته يد الآخرين