تسجيلات تدحض رواية السعودية لاغتيال خاشقجي.. فهل ستكذب نفسها؟

16/11/2018
تبدو السلطات السعودية حتى ساعتها هذه كما لو أنها لا تدرك معنى انشغال العالم باغتيال الصحفي جمال خاشقجي فوزير الخارجية السعودي يقدم في آخر حديث له عن اغتيال خاشقجي منطقا يستند إلى مفهوم سعودة الجريمة فالقتلة منا والقتيل منا والقنصلية قنصليتنا فما شأن العالم بجريمة سعودية خالصة تخطيطا وقتلا وتقطيعا مرتكبي الجريمة سعوديين الشخص الذي تم قتله سعودي والحادثة حصلت في القنصلية السورية في إسطنبول المملكة هي الدولة المعنية بالشي هذا والقوات السعودي هو المعني وبهذا اليقين في كون الجريمة شأن سعوديا أخذت السلطات السعودية تنشئ رواياتها المتناقضة عن وقائع الاغتيال وهي رواية كانت تتهاوى واحدة بعد أخرى فبيان النيابة العامة السعودي الأخير يقدم سردا لعملية الاغتيال يقول إن مهمة الفريق الذي ذهب إلى اسطنبول كانت ترمي إلى إقناع خاشقجي بالعودة فإذا تعذر ذلك جيء به عنوة هذه الرواية أصيبت في مقتل بعد كشف صحيفة حريات التركية أنها اطلعت على تسجيلات تظهر أن الفريق السعودي كان يراجع داخل القنصلية في إسطنبول خطة الاغتيال قبل وصول خاشقي بخمس عشرة دقيقة هذا يعني أمرا واحدا هو انعقاد نية الفريق على قتل جمال خاشقجي وليس محاورته او مجادلته وتكشف التسريبات الصوتية أن القتلى تم خنقا وليس بواسطة عملية تخدير زادت جرعتها هنا ربما تكمن أزمة السلطات السعودية مع رواياتها المتعددة التي بدت مثل متاهة كل باب فيها يفضي إلى جدار من الحقائق صلب فالرواية السعودية لا تقدم تفسيرا انقطاع التواصل بين نائب رئيس الاستخبارات اللواء أحمد عسيري الذي أمر بالمهمة أو المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني الذي اجتمع بفريق التفاوض مع خاشقجي وزوده بنصائحه في ما ينبغي فعله معه أن رئيس مجموعة التفاوض تبين له بعد اطلاعه على الوضع داخل القنصلية تعذر نقل المواطن المجني عليه إلى المكان الآمن في حال فشل التفاوض معه فقرر أنه في حال الفشل في التفاوض أن يتم قتله وتم التوصل أن الواقعة انتهت بالقتل هنا تقول البداهة إن الفريق كان يجب أن تكون له قناة اتصال ما تحسبا لما يمكن أن يقع في عملية جلب لشخص بأهمية خاشقجي قد تخرج عن مسارها وأمر ثان هو أن قائد الفريق لا يمكن أن يتخذ قرارا خطيرا بقتل خاشقي دون الرجوع إلى رئيسه الأعلى لإخباره مثلا أن محاولة الإقناع أخفقت إلا أن يكون القتل متضمنا في أمر التكليف بالمهمة أما إذا صح بحسب رواية النيابة العامة السعودية أن العسيري نائب رئيس الاستخبارات لا يعلموا وأن المستشارة القحطاني لا يعلموا وأن الخمسة عشر فردا رفيعا من الضباط والمختصين هم من فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم فإن النتيجة لن تكون في صالح الدولة السعودية التي لا يعلم ولي عهدها ما يصنع نائب استخباراته ولا ما يخوض فيه مستشاره لقد بدا كما لو أن بيان النيابة العامة السعودية بتقديمه بعض الحقائق على استعداد للتضحية بصورة المملكة وبمنظومة القيادة والسيطرة ونظام مسيرة قراراتها صعودا وهبوطا في أمور الحياة والقتل عند هذه النقطة ستنحدر الأسئلة مرة أخرى من أمر اللواء العسيري بتنفيذ مهمة إسطنبول وهل للقحطان أن يصدر أمر كبير أو صغير بحسب رأيه دون العودة إلى ولي العهد بشأن عملية جلب خاشقجي أو قتله أو إطلاعه على ما يحدث ساعة بساعة في أمر أسند إليه إنجازه أما النتيجة الأخرى التي ستكون أكثر مدعاة للقلق والخوف في دوائر السلطة السعودية فهي قضية أخلاقية دينية إن شئت وهي وجود قنصل وخمسة عشر مسؤولا سعوديا رفيعا عهد إليهم بمهمة على أسرار الدولة ثم تبين أنهم بحسب النيابة العامة ليسوا غير مارقين قتلة كذبة استطاعوا أن يغسلوا الملكة وولي العهد ونائب رئيس الاستخبارات والمستشارين واللواءات والقنوات والشعب السعودي كله وهكذا ربما أصبح من الملح أن تشرع السلطات السعودية في بناء تصور آخر لوقائع جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي لأن الرواية الأخيرة لم تلق ما يكفي من الرغبة في التصديق لسبب بسيط وهو أن منطق تدرج القرار أمر خطير كهذا لا يمكن أن ينتهي عند اللواء عسيري مستشار القحطاني أما جمال خاشقجي القائم الحاضرة بقوة في المسرح العالمي وفي السعودي على نحو أخص بأسئلته السياسية والأخلاقية والدينية فقد صلى الآلاف على روحه في الحرم المكي وفي الحرم النبوي وفي مسجد الفاتح بإسطنبول وغيرها من المساجد في العالم لكم تبدو روحه طليقة لكم تبدو عصية على الإمساك بها عصية على القتل أما الأسئلة فما له كل يوم من أمر بالقتل وأين الجثة