وقف تزويد طائرات التحالف بالوقود الأميركي.. اكتفاء أم تهرب؟

10/11/2018
التحالف السعودي الإماراتي لاتفاق مع الولايات المتحدة على وقف واشنطن تزويد طائرات التحالف بالوقود لم يكن الإعلان الذي سارعت واشنطن لتأكيده مفاجئا بدرجة كبيرة في غمرة التطورات حرب التحالف الراهنة في اليمن التي توشك على دخول عامها الرابع بكل تداعياتها المفجعة على اليمن واليمنيين وهي تداعيات جلبت انتقادات واسعة لأميركا وحلفائها جراء دعمهم للتحالف وتزويده بما يحتاجه في تلك الحرب والذي شكل عناصر الضوء الأخضر والغطاء السياسي لاستمرارها واستمرار انعكاساتها الكريهة من وحي ذلك وغيره وصلت الأمور إلى هذه الخطوة الواضح أن التحالف السعودي الإماراتي لم يكتشف هكذا فجأة أنه أصبح أخيرا قادرا رغم الحرب التي تستنزفه وتزيد من حاجته للدعم على زيادة قدراته في مجال تزويد طائراتها بالوقود جوا بشكل مستقل والاستغناء عن الولايات المتحدة إنما هي خطوة استباقية قام بها التحالف لحفظ ماء الوجه وكان من الواضح أن واشنطن بصدد إيقاف عمليات تزويد طائراتها بالوقود وشواهد كثيرة إذ تحدثت مصادر أميركية مختلفة بينها صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست عن الأمر قبل الإعلان السعودي وفي الذهن طبعا الاتجاه الغالب هو السائد الآن لدى الولايات المتحدة وحلفائها وغيرهم والذي يطالب بوقف الحرب وجلوس أطرافها إلى طاولة تفاوض تقود لحل سياسي في أقرب وقت ممكن ومساعي مبعوث الأمم المتحدة الجارية في هذا الصدد وكانت ألمانيا قد أعلنت منذ يناير الماضي وقف صادرات الأسلحة إلى جميع الدول المشاركة في حرب اليمن وتلتها بلجيكا والقاسم المشترك بينهما تمثل في أن تلك الأسلحة تستخدم لإيذاء الآخرين خارج إطار الدفاع عن النفس خطوة وقف تزويد طائرات التحالف السعودي الإماراتي بالوقود تعتبر تطورا نوعيا هاما في هذه الحرب لكنها برأي الاختصاصيين قد لا يحدث ذلك الأثر الفعال في إجبار التحالف على إيقاف حربه القائمة على تنفيذ استراتيجيات خاصة بالسعودية والإمارات لا علاقة لها لليمن واليمنيين فالخطوة أعلنت في وقت تستعر فيه الحرب وتدور المعارك في مدينة الحديدة الساحلية الإستراتيجية ومحيطها وذكر أن القوات المشتركة التي تشرف عليها الإمارات سيطرت على عدة مناطق في المدينة بينها مستشفى مايو الهام والذي تعرض لأضرار كما تدور حرب شوارع أحياء المدينة الشرقية والجنوبية وهناك نحو ستمائة ألف من سكان المدينة محاصرون لا حول لهم ولا قوة في هذه الأثناء يخيم شبح المجاعة على نحو مليون يمني جانب كبير منهم يعيشون المجاعة فعليا وهم بحاجة ماسة لإغاثة عاجلة وفي مثل هذه الظروف القاسية فإن الحاجة ليست إلى سعي أميركا لمساعدة التحالف في تقليص عدد القتلى في صفوف المدنيين كما ذكر وزير دفاعها إنما هي لرفع كامل الغطاء عن هذه الحرب والضغط لوقفها