إهانات ترامب.. بين الغضب الأفريقي والصمت السعودي

05/10/2018
ثمة رقص يختلف عن آخر تستقبل ميلان ترمب بالرقص هنا في غانا وهي دولة إفريقية سبق لترمب أن أهان القارة التي تنتمي إليها واصفا شعب إحدى دولها بأنه حثالة زعماء أفارقة لم يتركوا الإهانة تمر ما اضطر الخارجية الأميركية للاعتذار وبشدة تنتقل ميلانيا من غانا إلى كينيا وهي هنا على فيلة صغيرة لإظهار تفهمها واحترامها للثقافة المحلية التي أهانها زوجها ثمة رقص هنا أيضا وإهانات اللاحقة والأهم ردود أبدا على خلاف ما فعلت دول فقيرة تعوض شح الثروة بفائض الكرامة وهي وفيرة في بلاد وشحيحة في أخرى وللمرة الثالثة خلال أقل من أسبوع يحول ترامب العربية السعودية إلى كيس ملاكمة في حملاته الانتخابية فلا ترد ولو همسا قلت للملك سلمان وهو صديقي معذرة هل تمانع في دفع المال مقابل قواتنا إنهم يدفعون ثلاثين في المئة قلت له هل تمانع بالدفع قال لا أحد طلب مني ذلك تكرار الإهانة لا يفسر وحسب باعتباره ضغوطا تتزايد بل ربما يندرج في خانة سيكولوجيا السادية حين تمارس غطرستها وقوتها الغاشمة على ضعيف ربما يعاني من عقدة تعذيب النفس المازوشية وإلا كيف يفسر اعتذار الأميركيين للقادة الأفارقة عن إهانة ترمب التي لم تتكرر بعد ذلك فلماذا لا تفعلها الرياض وترد بخشونة مرة واحدة البعض في الرياض يتحدث عن السعودية العظمى ويبرر هذا أسلوب الرئيس الأميركي معنا ومع سوانا ثم أننا في نهاية المطاف ندفع بمعنى أن لنا يدا طولى عليه والحال هذه فليتحدث كما يشاء فنحن الأقوى بالمال وهو من يخدم ويوظف في سياق ما نريده نحن لا هو على أن ذلك يبدو ذرائعيا هدفه حفظ ماء الوجه فإن تحمي لا يعني أن تهين ثم من قال إن ترمب لا يقبض ثمنا لقد دفع له بسخاء في الرياض وواشنطن وثمة صفقات تسليح خرافية وقعها ولي العهد السعودي تكفي ليصمد ترمم ما تبقى من ولايته فلا يقول إلا ثناء لكن العطب في رأي البعض في الرياض نفسها التي تغير وتبدل ثوبا بآخر فلا القديم بل وخرب ولا الجديد ناسبة وعوض فليكن ثمة عدو إذن لتبرير الهشاشة انتقال السلطة وهو ما حدث فمرة هو قطر وأخرى هو اليمن وثالثا تركيا لكنه ظل دوما إيران فهل تهدد طهران الرياض حقا وهل صواريخها انطلقت فعلا باتجاه الأراضي السعودية بالنفي تكون الإجابة فثمة فرق بين عدو حقيقي وآخر محتمل وبين خطر وشيك وداهم وآخر مفترض ووارد لكن بنسب قليلة ويعتقد أن ما توصف بمغامرات ولي العهد الشاب قد ورطت بلاده في أزمات تتكاثر ومعها تتناقص قدرة سلطاته على احتوائها مما يجعله في موقع من يطلب المساعدة دائما وتلك تكون أحيانا استشارة مسمومة على حد وصف بعض خصومه من ولي عهد أبو ظبي وأخرى من بعض الدوائر المقربة من ترمب مما يجعلها تتحكم به وتظن أنها تأمر للرجل بل بلاده أيضا وتهين وفي ظنها أنها تحسن وتنتظر الشكر لكن العربية السعودية التي تتميز عن كثير من الدول بكونها تحوز رأسمال رمزي عظيما يتمثل في مكانتها الإسلامية هي ليست حاكمها حتى لو أكرهت على الصمت وفقا للبعض وهو صمت يقول كثيرون أنه لن يكون إلى الأبد حتى لو طال أكثر مما يجب