ترامب والسعودية.. بين العقوبات أو صفقات السلاح

30/10/2018
أمام مفترق طرق غير مسبوق تجد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسها على ما يبدو بخصوص مستقبل علاقاتها مع الرياض فرغم مرور نحو خمسة أيام على تلقيها تقرير مدير المخابرات المركزية الأميركية السي آي إيه جينا هاسبل بشأن جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول فإن البيت الأبيض لا يزال يدرس خياراته بشأن الخطوة القادمة فالحسابات تبدو معقدة أمام الرئيس ترامب مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وهو الذي ألمح في تصريح الأخير بشأن القضية إلى ضلوع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي وإن لم ينس كعادته التركيز على أهمية صفقات السلاح المليارية بين البلدين الثابت الأبرز هنا استحالة عودة العلاقات إلى الدفء الذي كانت عليه قبل واقعة القنصلية لكن المدى الذي ستصل إليه الإجراءات الأميركية ضد الرياض سيبقى حتما مثار جدل وتساؤل هل ستكتفي واشنطن بعقوبات عابرة تستهدف حصرا ما بات يعرف بفريق اغتيال خاشقجي وهي التي سبق أن أعلن عنها وزير الخارجية مايكل بومبيو أم أن الحقائق التي أصبحت بحوزة واشنطن وتضمنها تقريرها بخصوص مقتل خاشقجي قد تجبر الولايات المتحدة على التخلي ولو جزئيا عن منطق الصفقات والمصالح الاقتصادية والدفع باتجاه إجراءات أقسى وأشمل قد تصل إلى فرض عقوبات على السعودية خصوصا إذا ترك الأمر لأعضاء الكونغرس الذين سبق لشخصيات بارزة منه هو من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن أبدوا حماسا كبيرا لإصدار مشروع قرار يتضمن وقفا كليا أو جزئيا لمبيعات السلاح للسعودية وحظر التعاون معها في مجالات الأمن والعتاد والتدريب وبانتظار إفصاح البيت الأبيض عن خياراته بشأن الرد على جريمة اغتيال خاشقجي فإن خيارات الرياض للحيلولة دون اتخاذ خطوات ضدها أو التخفيف من واقعها على الأقل تبدو شبه منعدمة رغم إنفاقها أموالا طائلة سعيا لتحسين صورتها وللتأثير في دوائر صنع القرار الأميركي في حملة وصلت إلى أعلى مستوى لها مع فوز دونالد ترامب سباق الرئاسة بحسب ما كشف عنه تقرير أميركي أعدته مبادرة الشفافية في التأثيرات الأجنبية لكن الحملة السعودية التي تضمنت اتصالات وتبرعات لحملات انتخابية لأعضاء في الكونغرس وحكام ولايات إضافة إلى اتصالات مع مسؤولين في إدارة ترامب ووسائل إعلام أميركية كبرى ومعاهد أبحاث وبلغت كلفتها عشرات الملايين من الدولارات لم تؤتي ثمارها في ظل الأصداء الواسع لجريمة اغتيال خاشقجي على الساحة الأميركية اللافت أن عددا من المشرعين البارزين الذين سعت الحملة السعودية وعبر التعاقد مع نحو ثلاثين شركة ضغط وعلاقات عامة لاستمالة مواقفهم هم أنفسهم اليوم هم من يقودون التحركات لاتخاذ إجراءات قاسية ضد الرياض مثل السيناتور الجمهوري ذي النفوذ الواسع لينزي غراهام الذي وصل الأمر به إلى المطالبة برحيل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على خلفية مقتل خاشقجي إضافة إلى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب كوركر الذي سبق أن قال في تصريحات لشبكة سي إن إن الأميركية إن ولي العهد السعودي هو تحديدا من يقف وراء مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي