ترامب والسعودية.. نموذج للحب الذي يذل

03/10/2018
يقع ترامب سريعا في الحب وثمة حب يعز وآخر يذل يتحدث عن وقوعه في الحب مع كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية غرام الرئيس الأميركي بمن وصفه الرجل القصيرة البدين له ما يوجب ولا علاقة لجاذبية الزعيم الكوري الشمالي بالأمر بل لترسانته العسكرية المهلكة فلقد هدد بقصف الأميركيين وما تراجع ولا دفع دولارا واحدا لواشنطن بل اكتفى بتغيير في اللهجة ليس أكثر وذاك هو الحب الذي يعز الحبيبة أما الذي يذل فهنا في العربية السعودية تغيرت السعودية بصعود هذا الرجل من أمير مغمور إلى وزير للدفاع فوليا للعهد جاء الرجل ومعه مشروع سوق له باعتباره حداثيا بامتياز فإذا هو في نظر منتقديه مجرد قشرة براقة ليس أكثر هدفها تيسير الوصول إلى هرم السلطة داخليا بإصلاحات وصفت بالشكلية لإرضاء شباب غلقت الأبواب طويلا وخارجيا برفع شعار مكافحة الإرهاب حتى لو اقتضى الأمر هدم بعض الأركان التي قامت عليها بلاده وانتهى الأمر بالسعودية إلى هوان يقول البعض إنه عظيم ولم يحدث في تاريخها قد يفعل ذلك ترامب الذي يحب الملك سلمان وذاك حب يذل ولا يعز إننا نحمي العربية السعودية وهي دولة ثرية وأنا أحب الملك سلمان وقد قلت له نحن نحميك ومن دون حماية قد لا تبقى حيث أنت مدة أسبوعين يجب أن تدفع لجيشنا أن يكررها ترامب خلال ثلاثة أيام وأن يقال للعاهل السعودي جهرا لا خلف أبواب مغلقة إننا نحميك وإنك لن تبقى أكثر من أسبوعين من دون حمايتنا فتلك إهانة وإمعان فيها لا مجرد زلة لسان والأهم أنها المرة الأولى في تاريخ العربية السعودية التي يهان فيها حاكمها بهذه الطريقة فلا يرد هو ولا ولي عهده الموصوف المتنمر فمنذ الرابع عشر من فبراير عام 1945 أي منذ توقيع معاهدة كوينسي بين الرياض وواشنطن وعلاقة الطرفين أقرب إلى الزواج السري لكن الوثيق الذي لا يتزعزع صحيح أن تلك المعاهدة قامت على معادلة الحماية مقابل النفط لكنها حرصت على شكليات توجبها الدبلوماسية فلا كرامة مست ولا إهانة وجهت بل تواطؤ بين من يملك فائض نفط لكن تنقصه القوة وآخر تفويض قوته على بقية الدول ويحتاج للبقاء قويا إلى مزيد من النفوذ والثروات وتلك وفرتها الرياض وبسخاء نادرة لواشنطن فما تضمنت يوما ولا الأخرى اشتكت فما الذي حدث لتهاني السعودية بل حاكمها وهو ملك وابنه ملوك ثمة من يقول إنها عصر انتقال الحكم فيها جعل الشاب المتحفز للعرش يعرضها للتنازل لقد صغرت فإذا هي الكبيرة تاريخيا تكره لتصبح على مقاسه خاض حروبا صغيرة وغير مفهوم العدو وأطاح بكرام القوم في بلاده فانتفخت بداخله وكبرت أوهام القوة وتلك كانت مفاتيحها وفق البعض في العاصمتين واشنطن وتل أبيب ولأن الرئيس الأميركي يشرف ويعرف فإنه أصبح يأمر ولا يكتفي بإلمام ودوريات فإذا لم يرضخوا يقولها علنا منذ استقلالكم ونحن نوفر لهم الحماية وإلا فإنها أسبوعان وحسب ولن تبقى على عروشكم ليس ثمة ما هو أكثر وضوحا