امتعاض تركي من نتائج الاجتماع مع المدعي العام السعودي

29/10/2018
يقصد هذا الرجل النائب العام السعودي سعود بن عبد الله المعجب تركيا لا ليبحث عن حل لأزمة تتفاقم بل للتهرب من استحقاقاتها وفق كثيرين ومنهم مصادر في مكتب الادعاء التركي الرجل الذي أصبح نائبا عاما بعد تنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد هو نفسه أداته القضائية الغليظة في الداخل ووسيلته لإضفاء صفة معاصرة على السعودية بعد مقتل خاشقجي المعجب من أنقرة تسليمه التسجيلات التي يعتقد أنها حاسمة في إدانة ولي العهد وكذا الأدلة وصور كاميرات المراقبة أي يريدوا كل شيء والسلب الأتراك ما يرونها أوراق قوة بينما يرفض تسليمهم ويفترض أن يكون بديهيا وهو إفادات مشتبه بهم وكيف لمن يرفض هذا أن يوافق على تسليم هؤلاء أنفسهم إلى أنقرة لو طالبت الأخيرة بهم هل يسوفوا المعجب كما حذر وزير الخارجية التركي ربما لكن ما هو ثابت اعترافه بأن القتلة جاؤوا بنية مبيتة وتلك يعرفها الأتراك وأكثر ومنهم تحفظوا على تسريبه وهو تسجيلات اطلعت عليها مديرية المخابرات الأميركية ودخل بعدها الرئيس دونالد ترامب في حالة صمت غامضة إزاء الشأن السعودي بأسره فعلى اطمأن السعوديون إلى أنهم ناجون مادام ترمب لا يهدد وهل يندرج ضمن هذا الظهور الإعلامي المكثف في ولي العهد السعودي أخيرا لا يعرف بعد السبب أو الأسباب لكن ذلك ليس سؤالا أنقرة وهاجسها وإن كان مؤثرا فما تعنى به هو الجريمة وقد وقعت على أراضيها وهي تعرف وسبق أن ألمحت إلى عدم ثقتها بالمسار القضائي السعودي لكنها ظلت على تواصل معه عبر لجنة مشتركة لم تتقدم لديها في الأهمية على تحقيقها المفصل الذي يبدو أنه قطع شوطا طويلا وبحسب كثيرين فإن الرياضة تريد ما في حوزة الأتراك لا لقطع الشك باليقين فذاك يتوفر لها بيسر بالغ بالتحقيق مع المشتبه بهم وهم في قبضتها ولكن لأسباب أخرى منها تكييف ما هو حقائق أو أدلة لدى الأتراك مع ما هو نيات مسبقة لحرف التحقيق عن نهاياته المفترضة بتوجيه الاتهام لمن أمر بقتل خاشقجي وقصره على من نفذ ويمكن التضحية به ولو أفلحوا في فإن القضية برمتها ستتحول إلى مجرد جريمة شبيهة بأي جريمة قد تحدث في أحد أسواق الجمعة في الرياض وتنتهي بتقبيل اللحى ودفع الدية وهو ما يرفضه الأتراك ودول كثيرة في العالم بالنسبة لهؤلاء فإن ما حدث جريمة دولة لأفراد وقعت داخل منشأة دبلوماسية في دولة أخرى ونفذها مقربون من الرجل الثاني والأقوى في العربية السعودية وعبر مراحل تؤكد التخطيط المسبق والافتراء على سيادة الدول والقوانين الدولية ما يدفع كثيرين للتأكيد بأنها لن تمر وبالنسبة لأنقرة فإن حرف القضية عن مسارها المفترض يلحق ضررا فادحا بصورتها وسيادتها ما يفسر عنايتها المفرطة بكل تفصيل وأمام أعين محققيها وأجهزتها وكاميرات إعلامها قرأت مثلا دخانا ينبعث من القنصلية ومنعت من التدخل وكان ردها أنها تعرف أن ثمة من يحرق مستندات في الداخل كما حيل بينها وبين دخول القنصلية ومنزل السفير لعدة أيام لكنها حرصت على إيصال رسائل واضحة للرياض بأنها ستتدخل في نهاية المطاف وستفتح وتتفحص كل شيء حتى شبكة الصرف الصحي في محيط المنزل والقنصلية والأهم أنها حرصت طيلة الوقت على التأكيد بأن لديها أدلة أخرى قد تكون قاطعة أما لماذا كانت تفعل ذلك قبيل وصول النائب العام السعودي فبتقول للرياض إنها لم تتواطأ أو تتعامل ثمة من قتل وعليكم أن تقدموه للعدالة وإن لم تفعلوا فسنفعل