كيف شوهت السعودية صورتها باغتيال خاشقجي؟

28/10/2018
هنا خلف هذه الجدران وخارجها أيضا تزدحم الأسئلة أكثر فأكثر في انتظار أن تفصح السعودية عن مكان جثة الصحفي جمال خاشقجي وتحدد المسؤول الحقيقي عن إعطاء الأمر في رسم تفاصيل الجريمة أقل ما وصفت به بالبشعة الصادمة وأين في القنصلية السعودية بإسطنبول في مكان يفترض ألا تناقش فيه بديهيات بل القيام بخدمة مواطني هذا البلد على أكمل وجه إضافة لنقل صورة حضارية للآخرين مما قد تجود به مثل هذه الأماكن من نشاطات ثقافية واجتماعية واقتصادية خاصة لبلد يضم أهم مقدسات المسلمين لكن قضية مقتل خاشقجي ليست باكورة سلوكيات تطالب منظمات دولية وحقوقية بإدانة السعودية فيها وبحسب مجلة لإكسبريس الفرنسية قبل قاضي تحقيق فرنسي دعوى رفعت ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتابع بتهم بينها المشاركة في التعذيب والمعاملة الفظيعة غير الإنسانية في اليمن واليمن ملف ساخن متشعب يطل برأسه في كل مناسبة فهذه الاحتجاجات التي خرجت في جنيف ولندن وباريس وعواصم أوروبية أخرى للمطالبة بكشف خفايا مقتل خاشقجي ومحاسبة المسؤولين لم ينسوا التذكير بطلب وقف تصدير الأسلحة لذات الجهة المسؤولة عن مقتل خاشقجي أي السعودية وولي عهده محمد بن سلمان تحديدا لانغماسه في التسبب في أكبر أزمة إنسانية باليمن فضلا عن قيامه بحملات اعتقال للدعاة والمغردين ورجال أعمال وغيرهم من السعوديين فيما صنف بأنه مؤشر واضح على خطورة انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة بحسب ما تقول منظمات حقوقية دولية تذهب تداعيات قضية مقتل جمال خاشقجي أبعد من ذلك تصل ارتداداتها إلى الولايات المتحدة التي طالما شهدت المملكة أسراها بعلاقاتها المميزة مع واشنطن ورجالاتها يصف السيناتور الأميركي السعودية بتهمة الإرهاب التي لم يعد ممكنا التغاضي عن سلوكها السيئ مطالبا بوقف مبيعات الأسلحة إليها ومتهما إياه بالضلوع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول بينما وصف وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس جريمة مقتل خاشقجي لكونها تهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي خلال مؤتمر حوار المنامة في البحرين انتهاكات والاتهامات وشبهات باتت تأخذ أبعادا متفاقمة بالنظر لعوامل من أهمها صلتها ببلد يرتبط اسمه أصلا بالبيت الحرام والمسجد النبوي اللذين تتوقف بلدة المسلمين بأن تطأ أقدامهم ترى تلك الأماكن المقدسة بلاد الحرمين التي اتخذها ملكها لنفسه لقب خادميهما وهو اللقب الذي يختلط فيه التشريف بالتكليف ضمن صورة يفترض بها أن تعكس قيم حضارية راقية واحتراما للذات الإنسانية وحقوقها