إسرائيل تفاوض الأردن حول قراره إيقاف تأجير الغمر والباقورة

25/10/2018
لم يتجاوز الرد الرسمي الإسرائيلي حدود اللباقة والدبلوماسية على إعلان الأردن اعتزامه إلغاء تأجير أراض الباقورة والغمر لإسرائيل الذي ينتهي العام المقبل وفق نص اتفاق السلام بين الطرفين وقد تمثل ذلك في إعلان مقتضب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيه إن حكومته ستبدأ في مفاوضات مع الأردن بشأن هذه الأراضي ليس قبل أن يؤكد على الأهمية الإستراتيجية لاتفاق وادي عربة وتمسكه به ولم يتأخر في المقابل الرد الأردني بأن التفاوض لن يتم إلا على كيفية استعادة هذه الأراضي تم إعلام إسرائيل بهذا القرار الأردني وهو إنهاء هذه الاتفاقيات حسب ملحق باتفاقية السلام لكن أصواتا من داخل الحكومة الإسرائيلية بدت منفلتة من عقالها حيال قضية متفق عليها نصا وروحا في اتفاق السلام فقد جاء أولا تصريح وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل الذي هدد بتقليص حصص المياه التي تضخها إسرائيل إلى الأردن واصفا قرار العاهل الأردني بالاستفزازي ثم لحقه تصريح عضو الكنيست من حزب الليكود الحاكم يهودا غليك الذي دعا نتنياهو إلى فرض السيادة على المسجد الأقصى المبارك وإنهاء الرعاية الأردنية عليها وهو ما يفعله هذا المتطرف منذ سنوات إذ يقف على رأس المستوطنين المقتحمين لباحات المسجد الأقصى بيد أن هذه التصريحات تعكس حقيقة ما يختبئون وراء قرار الأردن وثمة من يرى أنه نابع من الجفاء وانعدام الثقة بين الملك الأردني ونتنياهو حول جملة من القضايا وليس فقط بسبب ضغوط شعبية داخلية على الملك في الأردن فلم ينس الأردن لإسرائيل أزمة البوابات الإلكترونية التي نصبها الإحتلال على أبواب المسجد الأقصى قبل عام والانتهاكات والاقتحامات المتكررة لغلاة اليمين المتطرف لباحاته ومحاولة إسرائيل لتقسيمه وبسط سيادتها عليه بالقوة وتقليص دور الأردن فيه كراع للأوقاف وفق نص اتفاق السلام ذاته ولم ينس الأردن لإسرائيل أيضا تعطيلها لمشروع ربط البحرين الأحمر والميت وهو مشروع يعول عليه الأردن في توفير كميات كبيرة من الكهرباء والمياه المحلاة لسد احتياجاته وثمة من يرى في الموقف الأردني تحديا أيضا لجملة من المواقف الأميركية المتعلقة بما يسمى صفقة القرن أولها طرح مسألة إقامة كونفدرالية بين الأردن وفلسطين وهو ما رفضه الأردن لأنه رأى فيه ترجمة لمقولته أن يصبح وطنا بديلا للشعب الفلسطيني وبعضها أيضا في إلغاء التمويل الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا وهو ما سيدخل كاهل الأردن الذي يستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين لا يعرف بعد إلى أي شكل ستنتهي هذه الأزمة إن صحت تسميتها كذلك لكن الثابت فيها أن لا خلاف على سيادة الأردن على هذه الأراضي بل ربما أن الأردن أضحى اليوم يملك ورقة ضغط جيدة إن أحسن استخدامها فإنه سينجح في تحريك ملفات سياسية واقتصادية كانت مجمدة بفعل السياسات الإسرائيلية