قضية خاشقجي تخيم على مؤتمر الاستثمار بالرياض

23/10/2018
أي مكان للحالمين في مملكة الخوف كما باتت توصف في الصحافة العالمية قائد الثورة ما بعد النفط هكذا أراد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن يراه الغرب من يبدل ثوب المملكة من بلد منغلق يقتات من ثروته النفطية إلى بلد منفتح سياحي تكنولوجي يعتمد اقتصادا متنوعا هنا في مؤتمر مستقبل الاستثمار العام الماضي وبين أقطاب الاقتصاد العالمي رغم أن ولي العهد السعودي على تسويق نفسه كرجل دولة إصلاحي يدعم الحريات وهنا راهن محمد بن سلمان على الترويج لرؤيته الاقتصادية الفرعونية الطابع 2030 وعلى ما يبدو فإن ولي العهد قد يضطر بيده لا بيد غيره أن يهوي بسقف طموحاته خافتة هي أحاديث الاقتصاد في أروقة منتدى الاستثمار في الرياض هذا العام إذا ما قورنت بالغضب والفزع الدولي من عملية الاغتيال المروعة للصحفي السعودي جمال خاشقجي فالرياض أحاطت نفسها بسياج من الشكوك بتقلب رواياتها في مقتل خاشقجي وتبنيها لما تصفه صحف غربية بإستراتيجية الاعتراف لهدم الاقتراف مضطرا غياب ولي العهد السعودي عن افتتاح مؤتمره الواعد واضطر لاحقا للحضور لكن دون أن يتحدث وألغى كلمته التي كانت مجدولة في إحدى ندوات اليوم الأول السعودية تمر بأزمة كانت الكلمات التي افتتح بها وزير الطاقة خالد الفالح المؤتمر الذي تريد الرياض من ورائه جذب استثمارات بمئات مليارات الدولارات كما تعلمون هذه أيام صعبة بالنسبة للمملكة العربية السعودية إننا نمر بأزمة بسبب الحادثة المقيتة التي وقعت في تركيا لا أحد في المملكة بإمكانها تبرير أو تفسير ما حدث يتضح حجم المأزق السعودي في لائحة من لبوا دعوة ولي العهد السعودي لمنتدى الاستثمار أسماء كبرى آثرت الغياب واختارت النأي بنفسها عن أي فرصة قد تجمعها بولي العهد السعودي الذي يشتبه بأنه هو من أعطى الأمر بقتل خاشقجي بل وتقطيع جسده وفق الرواية التركية في حين اختار آخرون حضورا باهتا ماسايوشي سونج رئيس مجموعة سوفت بانك اليابانية إن ذكر اسم هذا الرجل فهو يحيلنا مباشرة إلى ذلك المستثمر الياباني الذي تباهى بأنه استطاع أن يأخذ من ولي العهد السعودي مليار دولار في كل دقيقة ورغم أنه من أكبر المستفيدين من حلم ولي العهد السعودي إلا أن ماسايوشي اختار حضورا صامتا في مؤتمر الاستثمار حين قرر في آخر لحظة إلغاء كلمة كان ينوي إلقاءها في افتتاح المؤتمر وكان منتدى الاستثمار السعودي قد تلقى ضربة مؤلمة قبيل انطلاقه حين أعلنت أسماء ومؤسسات كبرى في عالم المال والأعمال والإعلام مقاطعته من أبرزها وزير الخزانة الأميركي وزراء الاقتصاد والمالية من كل من فرنسا وبريطانيا وهولندا ورئيس البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس بنك جي بي مورغان ورئيس مجموعة فورد والقائمة تطول والحقيقة أن كل شيء في مؤتمر مبادرة الاستثمار يحيل الذاكرة إلى السجل الحقوقي الأسود لولي العهد السعودي الذي تحدث عنه الإعلام العالمي كثيرا فالمؤتمر ينعقد في فندق الريتزكارلتون بالرياض وهو المكان الذي أحاله محمد بن سلمان قبل أشهر إلى معسكر احتجاز اعتقل فيه عشرات من الأمراء ورجال الأعمال السعوديين دون محاكمة في خضم حملة قال إنها لمكافحة الفساد وإجبارهم على تسويات تنازل من خلالها عن جزء من ثرواتهم قيل إن كثيرا منها تم تحت التعذيب