بعد خطاب أردوغان.. إلى أي مدى سيمتد الإنكار السعودي؟

23/10/2018
ما كان تسريبات تترى أصبح رواية دولة يسرد أردوغان وهو يعرف ربما ألا إضافة الآن على ما سرب بل تأكيد وإضفاء صبغة رسمية والأهم تحويل الرواية إلى مقدمات للخلاصات وهي أن روايات الرياض وقد بدلت وعدلت مرارا كلها مرفوضة فالقتل لم يكن بالخطأ بل كان مدبرا مخطط له مسبقا لإثبات ذلك تحدث أردوغان بالتواريخ متى وكيف دخل فريق الاغتيال ومتى طلب من خاشقجي مراجعة القنصلية ومتى وكيف توجه ثلاثة من أعضاء الفريق إلى غابة بلغراد ومنطقة أخرى قبل مقتل الصحفي البارز ربما ليعاينوا مكانا مفترضا لإخفاء الجثة أو أجزاء منها على الأقل ثم يخلص الرجل إلى أن ثمة جريمة مدبرة وقعت في بلاده وإن كان مسرحها قنصلية دولة أخرى وما يرتب مسؤولية أخلاقية على بلاده بالتقصير وضمان المحاسبة والعقاب أين الرياض مما حدث يفرق أردوغان وهو سياسي ورجل الدولة لا مدع عام بين الدولة السعودية وعلى رأسها الملك سلمان بن عبد العزيز وبين أي شخص آخر في المملكة قد يكون متورطا في الجريمة وهذا ما يفسر تجنبه ذكرى ولي العهد تماما وتركيزه على المطالبة بمحاسبة المتورطين المحتملين أيا كانوا وبضمان أن تكون المساءلة من أسفل الهرم إلى أعلاه فليس من المعقول إلقاء المسؤولية على بعض الأمنيين وترك مخطط ونسق وأمر محصنا إذا لم يحدث هذا المحاسبة على أعلى مستوى فإن أردوغان يحتفظ بخياراته وهي المطالبة بجلب المشتبه فيهم إلى العدالة داخل تركيا وقبل هذا وذاك يطالب الرجل بإجلاء مصير الجثة وتحديد هوية ما قالت الرواية السعودية إنه متعاون محلي قام بالتخلص منها كلمة أردوغان تزامنت مع وصول مدير المخابرات المركزية الأميركية إلى بلاده ما يعني ضبط الإيقاع التركي مع الأميركي ربما بما يحفظ ماء الوجه لأعلى الهرم السعودي بالاعتراف والبحث عن مخرج لا يقفز من فوق الحقيقة ولا يتهرب من الإطاحة بأي مسؤول تورط في اغتيال خاشقجي فمن هو المعني بأسوأ جرائم الاغتيال السياسي في القرن وهل تكفي الإطاحة بنائب رئيس المخابرات السعودية أحمد عسيري وبمستشاري ولي العهد سعود القحطاني ليوطنوا الملف يسارع كثيرون بالنفي فالأخير علي القحطاني وهو مستشار ولي العهد ونديمه يبدو أن دوره كان أكبر مما يظن من منصبه أيضا رويترز التي درج سعوديون على تسريب ما يريدونه عبرها وهي وكالة أنباء موثوقة تقول إن القحطاني كان حاضرا في كل تفاصيل عملية الاغتيال بل إنه تواصل مع القتلة في القنصلية عبر سكايب وطلب منهم أن يجلبوا رأس خاشقجي وكل ذلك بعد أن شتم الصحفي البارز وتوعده ويعتقد أن هذا الرجل مهر المطرب وهو من الدائرة الأمنية المقربة من ولي العهد السعودي قد أجرى تسع عشرة مكالمة مع الرياض خلال وجوده في إسطنبول أربع منها مع المكتب الخاص بالأمير محمد بن سلمان ما يعني أن القرائن تكاد تتحول إلى أدلة ماذا على الرياض أن تفعل في ختام اجتماع له برئاسة الملك يخلص مجلس الوزراء السعودي إلى أن العربية السعودية حريصة على محاسبة المقصرين كائنا من كان والتعبير حرفي ومنقول عن الوكالة وأنها عازمة على أن لا تقف الإجراءات عند محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين لتشمل ما قالت الوكالة إنها إجراءات تصحيحية لافت أن مجلس الوزراء السعودي نفسه يبدو كأنه يستدرك وينوه باللجنة الوزارية التي شكلت برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة الاستخبارات فماذا لو كان المقاصر كائنا من كان هو نفسه من سيهدر ويحاسب ولا يحاسب لعله الإنكار يتوحش أكثر