الإعلام السعودي بين منتقٍ من خطاب أردوغان ومتجاهل له

23/10/2018
إلى أنقرة تتجه أنظار العالم لمتابعة خطاب الرئيس التركي بشأن ملابسات مقتل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول قبل ثلاثة أسابيع الشأن السعودي بالأساس فالقتيل سعودي وساحة الجريمة سعودية وفق الاتفاقات الدولية ومنبع الاهتمام التركي كما قال أردوغان في خطابه راجع لأن تلك القنصلية على أرض تركيا وفي حين يتطلع الجميع لمعرفتي ولو جانبا من الحقيقة كان أصحاب الشأن في واد آخر القناة الإخبارية السعودية الرسمية تنخرط تماما في تغطية المؤتمر الاقتصادي الذي شهد مقاطعة واسعة النطاق بسبب أزمة خاشقجي الإشارة ولو عابرة بخطاب أردوغان المتزامن مع هذه اللقطات رغم الصلة الوثيقة المفترضة للمشاهد السعودي بالحدث داخل أروقة المؤتمر الاقتصادي تحدث وزير الطاقة السعودية خالد الفالح حديثا غير مألوف عن ارتدادات مقتل خاشقجي فرص هذه الأيام صعبة علينا في المملكة العربية السعودية نحن نمر بأزمة ناجمة عن الحادث المؤسف المقيت الذي حدث في تركيا في المملكة يمكنه أن يبرر ما حدث أو يقدم تفسيرا له تفاعلت وكالات الأنباء مع عبارات الوزير الثقيلة ومنها حساب قناة العربية عاجل تغريدة على تويتر لكنها لم تلبث أن حذفت شاشة قناة العربية المحسوبة على السعودية نقلت خطاب أردوغان لكنها اكتفت في التنويهات المكتوبة بالإشارة لأهمية خطوة الرياض بتأكيد وقوع الجريمة وإيقافها للمتهمين واقتراح المحاكمة في تركيا لا إشارة لباقي تفاصيل الخطاب التي أكد فيها الرئيس التركي أكثر من مرة التخطيط المسبق للجريمة وهو ما ينسف الروايتين السعوديتين كلتيهما مطالعة سريعة أخرى لشاشة أخرى موالية لرؤية السعودية تركيز هنا أيضا سوى على ادعاء توافق الرؤيتين التركية والسعودية أو الحديث عن لجنة عمل مشتركة بين الجانبين بشأن قضية خاشقجي لم تتطرق هذه القناة ولا غيرها من منصات الإعلام السعودي مثلا لمسألة نزع أقراص الذاكرة من كاميرات المراقبة بالقنصلية قبل يوم من الجريمة ولا إلى استعراض أردوغان لتفاصيل حركة أعضاء فرقة الاغتيال التي يسميها ذلك الإعلام بالمناسبة فرقة التفاوض تعزيز للرواية السعودية المتداعية برأي كثيرين جانب من هذا يمكن رصده أيضا على حسابات المواقع الإخبارية السعودية وتناولها الانتقائي لخطاب الرئيس التركي الذي لم تر منه سوى ذكر الخطوة السعودية واقتراح محاكمة المتهمين في تركيا أما صفحات التواصل التي ينشط عليها مؤيدون للسلطات السعودية فيزعم أصحابها أن خطاب أردوغان جاء مطابقا للبيان الرسمي السعودي بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي وكالة الأنباء السعودية الرسمية ذكرت أن العاهل السعودي ولي عهده استقبالا اثنين من عائلة خاشقجي لتقديم العزاء رغم أنه عرف التعزية أن يأتي المعزون أهل الميت لا أن يستقبلهم الصور التي نشرها الديوان الملكي وأظهرت مصافحة الملك ونجله لذوي خاشقجي أثارت تعليقات نشطاء على مواقع التواصل تساءلوا عن مشاعر ولي العهد وهو ينظر في عيني نجلي خاشقجي وعن مشاعر الأخير وهو يتلقى الأعزاء ممن قد يكون مسؤولا عن القتل الشنيع لوالده لم يغلق الرئيس التركي القضية بل طلب الكثير من الجانب السعودي بينما حرص الإعلام في الرياض على تبريد القضية لدى مشاهديه حد الجمود