متى تأخذ الرواية السعودية لاغتيال خاشقجي شكلها النهائي؟

22/10/2018
أربع وعشرون ساعة على روايتها الرسمية الأولى بشأن مقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول تخرج السعودية بتفاصيل جديدة ثلاثة أسماء تصدرها الرياض في روايتها الجديدة وهم أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات المعفى من منصبه بأمر ملكي سعود القحطاني المستشار في الديوان الملكي والذي أعفي من منصبه أيضا بأمر ملكي وماهر عبد العزيز المطرب الضابط في الاستخبارات السعودية والموظف السابق في الملحقية الأمنية السعودية في لندن وأحد المقربين من ولي العهد في هذه النقطة تحديدا تتوافق الرواية مع ما سبق أن تحدثت عنه صحف أميركية بارزة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست من أن الرياض تعد خططا وتبحث عن كبش فداء تحمله مسؤولية الاغتيال المروع لخاشقجي وجرى الحديث عن اللواء أحمد عسيري وموظفين أقل رتبة في الديوان الملكي وأجهزة الدولة بعد ثلاثة أسابيع من مقتل خاشقجي تخرج الرياض بنسخة ثانية لروايتها عن كيفية وفاته من اليسير التوقف عند ثغرات وتساؤلات كثيرة في الرواية السعودية الجديدة تقول الرياض إن الفريق الأمني ارتبك وأصيبوا بالذعر عندما سمع صراخا خاشقجي فحاولوا إسكاته عبر تغطية فمه فتوفي بالنظر إلى أعضاء الفريق الأمني الخمسة عشر يتبين أنهم جميعا ضباط في المخابرات والأمن الداخلي السعودي والقوات الجوية والحرس الملكي ما يجعل فكرة الارتباك أناسا بهذه المؤهلات محل شك وإن صدقت الرواية السعودية من أن مهمة الفريق الأمني كانت فقط التفاوض لعودة خاشقجي طوعا إلى المملكة فالأولى أن يتضمن الفريق طبيب تخدير وليس طبيبا متخصصا في التشريح هو صلاح محمد تطبيقي منذ اليوم الأول لاختفاء خاشقجي تبدلت الرواية السعودية أكثر من مرة بداية أنكرت المملكة أي علم لها بمصيره وقال ولي العهد السعودي إن خاشقجي غادر القنصلية بعد أقل من ساعة من دخولها لأسبوعين تمسكت الرياض بهذا الموقف قبل أن تغير أقوالها قبل يوم واحد فقط لتقول إن خاشقجي توفي خلال مجزرة في القنصلية السعودية تبدل رواياتها وتأخرها بشأن إعلان وفاة خاشقجي إلى تقارير ومعلومات مغلوطة قدمها الفريق الأمني للقيادة في الرياض دون أن تقدم أي أدلة مادية لا روايتها الأولى ولا حتى لتأكيد صحة روايتها الثانية ما يعني أن القيادة العليا السعودية لم تكن تعلم حقيقة ما جرى لخاشقجي إن صح هذا القول فلماذا تلكأت الرياض وماطلت كثيرا كي تعطي الإذن للمحققين الأتراك لإجراء تفتيش جنائيا في منزل القنصل ومبنى القنصلية إذا كانت تعلم أن خاشقجي غادرها سالما وإن صح أن القيادة السعودية كانت مضللة بتقارير داخلية مغلوطة فلماذا أخفى القنصل السعودي محمد العتيبي بالحقيقة وهو الذي كان شاهدا على اغتيال خاشقجي داخل مكتبه وفقا لرواية التركية وبالانتقال إلى التساؤل عن جثة خاشقجي تقول الرواية السعودية الجديدة إن الفريق الأمني أعطى جثة خاشقجي لمتعاون محلي من اسطنبول كي يتخلص منها إن صدق هذا فهو يعني أن المسؤولين السعوديين لديهم كافة التفاصيل التي تقود الأمن التركي إلى جثة خاشقجي فلما لم يتم العثور عليها إلى الآن لا سيما أن الرياض تقول إنها تتعاون مع السلطات التركية في التحقيق وفي جوهرها تثير الرواية السعودية تساؤلات بشأن مدى واقعية القرارات الملكية الأخيرة للعاهل السعودي خصوصا إسناده إعادة هيكلة وإصلاح جهاز الاستخبارات لنجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يقال أنه يحيط نفسه برجال لا يعارضونه وتقول الرواية السعودية الجديدة إن رجاله الثقات ضللوا وغرروا به