اغتيال خاشقجي.. تناقض الروايات يزيد حرج القيادة السعودية

22/10/2018
ربما ود كثيرون لو أنهم لم يروا السعودية في وضعها الراهن خاطئة كاذبة قاتلة فهي أرض الحرمين وملكها يتخذ من خدمتهما لقبا غير أن هذا التلازم الذي استقر في أفئدة العوام بين قداسة المكان وبين فعل السلطان في سيرة المملكة قد تلقى ضربة قاصمة بجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده فرأى العالم سلوكا يتسم بالوحشية في القتل لا يجد نظائره في ممالك القرون الوسطى القتل ثم التقطيع بمنشار ثم التخلص من كل ذلك تحت عين الله بعد إغلاق عيون الكاميرات عمد المسؤولون السعوديون إلى تغطية جثة القتيل بأردية الكذب فقالوا جميعا ابتداء من ولي العهد محمد بن سلمان وشقيقه خالد السفير في واشنطن وانتهاء بكورال إعلامي لا يساءل عقله إن اتهام السعودية بقتل جمال مؤامرة تستهدف صورة المملكة وقعت المملكة العربية السعودية تحت حصار الأسئلة التي تزداد كثافة كلما طال صمتها وتزداد إيذاء مع قلة الإجابات ولم يكن بد من الخروج من رواية ما تسكت صراخ العالم أين جمال وجاءت الرواية الرسمية تقول جملة مقتضبة إن المواطن جمال مات في شجار في القنصلية ربما صح ذلك الزعم الذي لم يستسغه العالم لو أن جمال خاشقجي دخل ملهى في ساعة متأخرة من الليل لكن جمال دخل مقرا دبلوماسيا لبلاده تزينها متى كلمة التوحيد فأي مكان أدعى إلى الشعور بالاطمئنان إن لم يكن هو ما سيأتي لاحقا بعد عملية الاغتيال يثير الأسئلة الأكثر خطورة في وقائع هذه الجريمة التي هزت ضمير الإنسانية إلا في العالم العربي المتواري خوفا من غضب المملكة أو من قبضة يدها فقد اختارت السعودية الإنكار أنكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اختفاء جمال مؤكدا أنه خرج منها وأنكر شقيقه خالد السفير في واشنطن مؤكدا استحالة وقوع الجريمة في القنصلية دون أن تعلم السلطات بذلك وهو الإنكار عينه الذي سيتأثر بالكذب في حديث القنصل بعد أربعة أيام من الجريمة في إفادته لمراسل رويترز أحب أن أؤكد إنه المواطن غير موجود في القنصلية ولا في المملكة العربية السعودية القنصلية والسفارة تبذل جهد للبحث عنه ونشعر بقلق إزاء هذه القضية هل تواطأ القنصل مع القتلة أم أنه أبلغ السلطات العليا بحقيقة ما وقع لا أحد يعلم لكن السعودية كما لو أنها علمت فجأة بعد جهل طال بحقيقة ما جرى في قنصليتها لزمت رواية الشجار الذي أفضى إلى موت جمال خاشقجي على يد قتلته الخمسة عشر رجلا بينهم طبيب مختص في تقطيع الجثث ومضت خطوة أبعد فأصدر الملك قرارات أعفى بموجبها من الخدمة اللواء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة من منصبه سعود القحطاني المستشار برتبة وزير الديوان الملكي والمقرب من ولي العهد كما صرف من الخدمة عددا من اللقاءات في جهاز الاستخبارات والإعفاءات تعني ضمنا وقوع تقصير وتعني فيما تعني أن القيادة السعودية لن تتهاون مع القتلة ولم تتأخر عن تنظيف أجهزة الدولة وخاصة الاستخبارات من العناصر المارقة التي تمتطي طائراتها المارقة تجوب العالم تقتل المعارضين المارقين ثم تعود دون أن يعلم الملك ولا ولي العهد أن القنصلية السعودية في اسطنبول كانت مسلخا قطع فيه جسد أحد مواطنيه خطورة هذا السيناريو أنه يضع القيادة السعودية الملك وولي عهده أمام فرضيتين قاسيتين إما أن الملك وولي عهده أنكر وقوع الجريمة تماما لأنهم لا يعلمون بما جرى تخطيطا وتنفيذا وهذا يعني استبداد الجماعة المارقة بالأمر دون الملك وولي العهد في مسائل جسام عظام تتعلق بإدارة شؤون الدولة في ملفاتها حساسية وعدم علم القيادة العليا يطعن في القدرة على الإحاطة فضلا عن السيطرة أما الفرضية الثانية فهي أن الملك وولي العهد كانا يعلمان بما جرى وأن الجماعة المارقة في حقيقة أمرها لا تملك من أمر المروق شيئا وإن أرادت وقد بدا واضحا مع اقتراب جلاء تفاصيل القصة وفق الرواية التركية على لسان الرئيس أردوغان أن العالم لن يبقى على حاله في علاقته بالسعودية التي سيلزمها ربما وقت كثير لإصلاح ما أفسده المارقون كبارا وصغارا