تداعيات اغتيال خاشقجي على مكانة السعودية عالميا.. من المسؤول؟

21/10/2018
من زاوية شديدة الحرج بات العالم ينظر إلى السعودية بعيون التساؤلات والتشكك والتكذيب والصدمة يتطلع الرأي العام الدولي إلى مملكة كان ينظر إليها حتى عهد قريب كدولة مركزية في محيطها تمتلك من خيوط القوة الناعمة والتأثير شيئا ليس بالقليل فما الذي حدث من أزرى بتلك المكانة وزحزحة عن موقعها ليس الجواب عسيرا وما فضيحة اغتيال خاشقجي سوى انعكاس مرير ليس فقط لغلبة منطق البطش والتنكيل بالخصوم ولكن كما يشهد كثيرون بالركاكة وانعدام الحصافة حتى في اقتراف الجرائم كانت إدارة القيادة السعودية للأزمة أسوأ من ملابسات الأزمة ذاتها فحين بدأت الروايات تتلاحق من الرياض رأى فيها كثير من المتابعين استخفافا بالغا بالعقول وسعيا لاهثا ليس وراء الحقيقة بل وراء تبرئة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأي ثمن ليست ولاية العهد في السعودية وخاصة في شكلها الراهن منصبا شرفيا منزوع الصلاحيات فالأمير الشاب كما يعرف الجميع يكاد يحكم المملكة كلها ولم يبلغ عرش والده خيوط السياسة والدفاع والأمن جميعا بيده وقد قاتلت يحرزها مجتمعة كما هو معلوم فلا يقبل عقلا أن تنطلق عملية استخباراتية خارج الحدود وفق الرواية السعودية الأحدث دون علمه وإشرافها المباشر لم يفاجئ أحد من مراسم الإقالات التي صاحبت الرواية السعودية الأولى التي لم تعش سوى يوم واحد كان جل المتابعين يتحدثون عن كبش فداء متوقعة سيضحى بها ليسلم بن سلمان أو أركان عرشه المنتظر الأسقف من الكذب أن تحسب أحدا قد صدقت لم يستطع عاقل ابتلاع روايتين أو إحداهما على الأقل حلفاء الأمير في واشنطن ممتعضون ويكيلون له استتباب ولبلاده تهم الكذب أظن أن محمد بن سلمان كان مشاركا بالأمر وهو من أصدر الأمر وأن الهدف كان يصعب تصديق أنه لم يكن لولي العهد علاقة بذلك لا يعقل أن يرسل خمسة عشر شخصا من السعودية إلى تركيا لقتل معارض دون موافقة ولي العهد أمست صورة محمد بن سلمان عبئا ثقيلا على حلفائه فكيف بها على مكانة ومستقبل بلاده التي يرنو لحكمها المدير السابق للاستخبارات الأميركية جون برينان يطلق لسانه بحدة تجاه الأمير السعودي غير البعيد حاليا عن شبهة القتل العمد إن كان محمد بن سلمان هو السرطان فعلينا إيجاد طريقة لاستئصاله والمضي قدما في هذه العلاقة لا يبدو هذا الرأي على قسوته خاصا بجو برينان وحده كثيرون يرون في الوقائع الظاهرة إدانة كافية لولي العهد حتى قبل أن تظهر نتائج التحقيق التركية فالأمير نفسه أقر على خلاف الحقيقة مبكرا أن خاشقجي خرج من القنصلية فلو كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم وأخطر ليس على مستقبله هو فحسب بل على سمعة المملكة العربية السعودية وتاريخها لكن هل يضر ابن سلمان وحده بتلك السرعة برعاية من ولاة أمره الميامين وحرص واهتمام من الشاب الطموح المحدث الملهم ولي عهد هذه البلاد المحروسة لا يبدو أن الأمير محمد بن سلمان الذي نال عنوة هذه الصفات من فوق منبر البيت الحرام هو المسؤول وحده عن تشويه مكانة بلاد الحرمين فتسييس المقدسات وتسخير معاييرها لغلاة المادحين يلقي ظلالا كثيفة على الجدارة المملكة باحتكار التحكم بتلك البقاع الطاهرة هل سيدرك المعنيون سريعا مقدار الضرر الذي أصاب صورة بلاد الحرمين جراء ممارسات ولي العهد ومحاولات تلميعه أم أن سمعة البلاد ستغدو برمتها كبش فداء آخر لتمهيد طريقه نحو العرش السعودي