السعودية بين مطرقة نوبك الأميركي وسندان أوبك

02/10/2018
رضا المنتج والمستهلك معا غاية قل أن تدرك خذ عندك أسعار النفط التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أربعة أعوام ابتهج بها أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك بينما استشاطت الولايات المتحدة غضبا دونالد ترامب الذي اتهم أوبك مرارا باحتكار أسواق الذهب الأسود والتلاعب بالأسعار ظل على مدى شهور يمارس ضغوطا على كبار المنتجين من حلفائه لزيادة الإنتاج أملا في أن يهوي ذلك بالأسعار ويعوض نقصا محتملا في المعروض من الخام الإيراني على وقع العقوبات الأميركية ولعل ترمب يتمنى لحسابات داخلية أن يتم ذلك قبل انتخابات الكونغرس الشهر المقبل وبينما قال هو نفسه ذات مرة إن السعودية انصاعت لطلبه رفع إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا فإن أوبك وشركاءها المنتجين من خارج المنظمة تمسكوا باتفاق خفض الإنتاج المبرمة في الجزائر أوبك إذن مصدر إزعاج لواشنطن ولا بد لها من نوبك يتحدث عن قانون منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج النفط وتصديره والذي يزيد الحصانة السيادية عن دول أوبك ويتيح مقاضاتها بتهمة التواطؤ هي في الأصل مقترحات مستوحاة من قانون شارما الذي فكك إمبراطورية روكفلر وقد حالت تهديدات رؤساء أميركيين سابقين مثل جورج بوش الابن وباراك أوباما باستخدام الفيتو ضدها دون تحولها إلى قانون والآن يتجه المشرعون الأميركيون لإحياء نوبك متشجعين ربما بموقف ترمب العدائي تجاه أوبك والذي يعود إلى ما قبل دخوله البيت الأبيض في منظمة الدول المصدرة للنفط إلحاقها ضررا بالمستهلكين وتحاجج بأن السوق هي المتحكمة في الأسعار فهل يعصمها ذلك من عقوبات محتملة تعارضها مجموعات أعمال وشركات نفط أميركية لكن ألا تشمل معاقبة المنظمات أكبر منتجيها السعودية قيل إن المملكة تحاول ثني واشنطن عن إقرار القانون المجمد مخافة أن يهدد استثماراتها المقدرة بنحو تريليون دولار في الولايات المتحدة والخشية السعودية الأكبر برأي متابعين من أن يأتي القانون إذا أقر على منوال قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب جائزتا وذاك تشريع يسمح لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة بمقاضاة الرياض يرجح مراقبون أن يكون ذلك القانون العامل الرئيسي وراء تردد شركة أرامكو السعودية التي تديرها الدولة في إدراج أسهمها بالأسواق الأميركية فكيف سيتصرف السعوديون الآن وشبح قانون عقابي آخر يحوم فوق رؤوسهم لا تعرف مدى جدية واشنطن في تفعيل قانون نوبك وليس معروفا في المقابل مدى قدرة الرياض على الضغط لمنع صدوره هل ستبذل كدأبها مالا في سبيل ذلك أم تغامر بالخروج عن إجماع أوبك لرفع الإنتاج بشكل أحادي يرى خبراء أن السعودية لا تملك إمكانات لزيادة مستوى إنتاجها النفطي أما إذا فعلت فسيضرب ذلك مصالحها وسيكون كما يعلق إيرانيون أشبه بإعلان الانسحاب من أوبك إرضاء للأميركيين