كيف أثرت قضية خاشقجي على الاقتصاد السعودي؟

17/10/2018
تنتظر المواقف السياسية لكي تتبلور وتعلن إلى ما بعد النتائج القطعية مدعمة بالأدلة والبراهين لكن الحال ليس نفسه في الاقتصاد ورأس المال وعلى هذا الضلال قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في غياهب قنصلية بلاده في اسطنبول وما رشح من تسريبات عن مقتله وتقطيعه امتدت إلى مفاصل هامة في الاقتصاد السعودي فالقلق على مصير خاشقجي دفع شركات ومصارف ومؤسسات دولية وشخصيات اقتصادية ذات وزن لإعلان عدم حضور مؤتمر الاستثمار في الرياض المقرر عقده في الثالث والعشرين من الشهر الجاري وهو مؤتمر تعول عليه المملكة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية ضمن ما تسمى رؤية 2030 التي تستهدف تقليل الاعتماد على إرادة النفط بالرغم من أن المقاطعة أو عدم الحضور قد تعرض مصالح تلك الشركات لضرر محتمل وفي استعراض سريع لبعض من المنسحبين حتى الآن نجد بنك بي إن بي سي وبنك سوستيه جنرال الفرنسيين وبنك اتش اس بي سي وبنك كريدي سويس وشركتي فورد وأوبل إضافة إلى قائمة مؤسسات اقتصادية متنوعة بين قطاعات المال والصناعة والتكنولوجيا وغيرها وقد أعلن صندوق النقد الدولي أن مديرته كريستين لاغارد أرجأت زيارة كانت مقررة إلى الشرق الأوسط كانت تشمل السعودية كما قال وزير المالية الهولندي بوبكا هوكسترا إنه لن يحضر على الأرجح مؤتمر الرياض لم تقتصر التداعيات الاقتصادية لقضية جمال خاشقجي على ما هو مستقبلي بل أثرت بشكل سريع وواضح في سوق الأسهم السعودية التي شهدت اضطرابا واضحا بين هبوط وارتفاع مما دفع صناديق شبه حكومية إلى التدخل وبحسب وكالة رويترز التي نقلت عن مديري الصناديق في المنطقة قولهم إن عمليات الشراء متعمدة لدعم السوق بشكل مماثل لما شهدته فترة الذعر التي صاحبت ما تسمى الحملة على الفساد أواخر العام الماضي كما شمل التقلب والاضطراب الريال السعودي رغم تحسن طفيف في سعر صرفه أمام الدولار لكنه تحسن جاء بعد هبوطه إلى مستوى لم يشهدوا منذ أكثر من خمسة عشر شهرا بل وامتدت آثار قضية خاشقجي الاستثمارات السعودية خارج أراضيها إذ صرح رئيس عمليات مجموعة سوفت بانك اليابانية بأن المجموعة تتابع بقلق الموقف في السعودية بسبب قضية اختفاء جمال خاشقجي وتعد السعودية أكبر مستثمر في المجموعة من خارج اليابان وبمساهمة تبلغ خمسة وأربعين مليار دولار من رأسمال صندوق المجموعة البالغ مائة مليار دولار ولا عجب من قلق الرجل في ضوء انخفاض أسهم المجموعة قبل أيام قليلة بأكثر من في بورصة طوكيو على خلفية قلق شاب علاقة المجموعة بالسعودية إذن ومع أن السؤال الأهم هو أين جمال خاشقجي وما هو مصيرهم ومن المسؤول عن اختفائه لكن أسئلة أخرى تطرح نفسها على الاقتصاد السعودي ما بعد نتائج قضية جمال خاشقجي في ظل ما ظهر من تأثر واضح قبل حسمها لكنها والحال هذه خلقت حالة من القلق والاضطراب قد لا ينجذب إليهما رأس المال الذي يوصف بالجبال