لماذا اختلفت السياسات السعودية منذ صعود ابن سلمان؟

15/10/2018
كحجر ضرب شروخ المرايا هزت قضية إخفاء الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلده صورة المملكة العربية السعودية في انعكاس لأدنى الأضرار وقد بدا من غرابة الواقعة وما يكتنفها من سوء تقدير إن ثبتت الشبهات أن راودت أسئلة الاستفادة خصوم المملكة قبل حلفائها وهم يرونها تقف معدومة الحيلة ضعيفة الحجة في دفع الاتهام ومقراتها الدبلوماسية تفتح للتفتيش الجنائي بحثا عن أدلة في جريمة قتل مرجحة سيفرض مشهد الفجيعة السياسية نفسه على أي مخيلة تتصور الأمير ولي العهد في القصور والعواصم يسأل عن خاشقجي آخر محطات ما يبدو حصادا كارثيا من لحظة بروز الأمير محمد بن سلمان في السعودية وفي كل الملفات كان الأمير محمد وزيرا للدفاع حين أعلنت المملكة عن تحالف لإنهاء سيطرة ميليشيا الحوثي على اليمن في السنة الثانية وصل إلى ولاية العهد وتحدث عن قدرته على اجتثاث الحوثي بيومين كانت الحرب في عامها الرابع لا تنتصر ولا تنتهي ونكبة اليمنيين تكبر ومثلها الكلفة الأخلاقية والمالية ترتد على السعودية أضعافا تدفعها للولايات المتحدة كي تحميها من إيران وغيرها كما ردد ترمب أربع مرات في الأسبوع إن كان ذلك هو الحال فماذا تفعل المملكة في اليمن والذهاب إلى حرب بدون خطة ليكون أفضل كثيرا من الذهاب إلى العراق مسلحا بما بدت قلة حنكة سياسية بعدما تمكنت إيران من مفاصله لا يعرف على ما راهن الأمير محمد في دور بالعراق حين أبلغه أحد ما أنهم يهتفون باسمه في الملاعب خرج منه كما دخل شيء التخطيط لصد إيران هدفا سعت إليه المملكة ببناء تحالف من دول عربية وصينية لن يتأخر ولي العهد في شقه بضربة واحدة حين قوض مجلس التعاون الخليجي فقاد حصار قطر وأثار مخاوف الدول المجاورة ثم أتبع ذلك بشق العائلة الحاكمة في السعودية حين ألقى بأمراء بارزين ورجال أعمال في معتقل داخل فندق فأثار معهم مخاوف المستثمرين لم تمضي أيام قبل أن يلتفت إلى حلفاء استراتيجيين وراء الحدود فيحتجز رئيس وزراء لبنان ويخسر كل حلفائه السنة الذين سرعان ما تراجعت قوة سياسييهم في الانتخابات النيابية فانتهى الظهير السني هناك مفتتا بلا حول ولا قوة أما ظاهره الداخلي فلا تعرف حقيقته مع سحب الخوف التي تظلل البلاد زج بشيوخ الاعتدال في السجون ومعهم ناشطات حقوق المرأة وكمم الأفواه فبدت المملكة تتأرجح بين ناظم فكري ولا أيديولوجي ولا حتى سياسي أو اقتصادي أعباء تزيد وبطالة وتخبط في التعامل مع شركة النفط أهم الممتلكات العامة السيادية كم كان ملفتا أي هاتف العاهل السعودي بنفسه الرئيس التركي لبحث قضية خاشقجي وهي تركيا ذاتها التي لم تنجو من سياسة أقل ما اعتراها الأعراض والنفور من قبل العهد السعودي الجديد ما الذي أدخل المملكة هذه المداخل ومن يخرجها سؤال يؤمل ألا يكون أوانه