بعد أيام من المماطلة.. السعودية تسمح بتفتيش قنصليتها بإسطنبول

15/10/2018
بعد مماطلة لأيام تسمح السعودية للمحققين الأتراك بدخول قنصليتها في إسطنبول لإجراء تفتيش جنائي يبحث الفريق المكون من ممثلين عن وزارتي الخارجية والعدل ومكتب المدعي العام عما يقول إنها أدلة تكشف حقيقة اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتأتي هذه الخطوة بعد محادثات مكثفة بين أنقرة والرياض فقد استعان العاهل السعودي برجال الجيل القديم بحثا عن مخرج لتسوية قضية خاشقجي ورغم إصرار الرياض على إنكار رسمي لأي علاقة لها بالحادثة تراها تتراجع خطوات وتتخلى عن تمنعها وترسل وفودا إلى مسرح الواقعة للمشاركة في التحقيق الذي تقوده السلطات التركية فبعد يومين فقط من زيارة أمير منطقة مكة خالد الفيصل أوفدت السعودية رئيس استخباراتها خالد الحميدان إلى أنقرة وبينما كان الحميدان يبحث مع نظرائه الأتراك سبل التعاون في التحقيق كان العاهل السعودي يجري محادثات هاتفية مع الرئيس التركي هي الأولى بينهما منذ تفجر الأزمة في الثاني من أكتوبر تشرين الأول الجاري وفقا لوكالة الأنباء السعودية فإن الملك سلمان أراد تقديم الشكر للرئيس التركي لموافقته على تشكيل فريق تحقيق سعودي تركي مشترك لكشف ملابسات اختفاء خاشقجي لكن ثمة من يرى أن التحركات السعودية هذه ما هي إلا مساع لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة يحفظ ماء وجه الرياض بعد الحرج والغضب الدوليين اللذين لم يكن بحسبان أصحاب القرار السعوديين جراء اختفاء خاشقجي والحديث عن ضلوع المملكة في اغتياله وإذ يتصاعد الوعيد الدولي وخصوصا الأميركي للسعودية بأشد العقاب إن تبين أنها قتلت خاشقجي تلوح الرياض بسلاح النفط وبقدرتها على إشعال أسعاره عالميا إن قررت العدول عن التزامها بزيادة الإنتاج حساباتنا ليست اقتصادية فقط يرد نواب أميركيون وغربيون على التهديدات السعودية من وجهة نظرهم فإن إرسال فرقة موت لاستدراج صحفي وقتله هو فضيحة تستوجب ردا رادعا فبمرور الوقت تطول لائحة المقاطعين لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المزمع عقده أواخر الشهر الجاري في الرياض فقد أعلن كل من الرئيس التنفيذي لمصرف جي بي مورغان ورئيس مجموعة فورد العدول عن المشاركة في المنتدى الذي أطلق عليه اسم دافوس في الصحراء تزامن هذا مع انخفاض في قيمة الريال مقابل الدولار هو الأكبر منذ يونيو حزيران فاختفاء خاشقجي يزيد مخاوف المستثمرين من أن السياسة السعودية أصبحت أكثر غموضا تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالنسبة إليهم فإن الأمر تراكمي حرب اليمن والخلاف مع قطر والتوترات مع كندا وألمانيا اعتقال ناشطات حقوقيات كل ذلك يعطي انطباعا بأن صناعة السياسة في السعودية تتم بشكل متهور