أين خاشقجي؟ سؤال يفتح على السعودية أبواب جهنم

11/10/2018
خاشقجي الجريمة والمأزق إنه مأزق السعودية وضعها تحت المجهر الاستنكار الدولي الواسع والاهتمام السياسي والإعلامي بالقضية حول العالم هكذا وجدت المملكة نفسها محاصرة بضغوط دولية تتعاظم تحثها على كشف مصير مواطنيها المغيب في تركيا كلما أبانت عنه الرياض حتى الآن عجز عن التنصل من المسؤولية القانونية والسياسية لما وقع في قنصليتها في إسطنبول وذاك موقف يصعب أن تحشد له دعما لاسيما في الغرب يقول الاتحاد الأوروبي إنه يدعم تحقيقا دوليا بإماطة اللثام عن ملابسات اختفاء الصحفي السعودي الشهير من الفرنسيين سمع السعوديون تعبيرا عن أملهم في كشف تفاصيل القضية وطالبهم البريطانيون من جانبهم بإجابات عاجلة وكذلك فعل الألمان المحذرون من التغاضي عن التحركات الخارجية للسلطات السعودية أما الولايات المتحدة فتفاعلت منذ البدء إعلاميا وسياسيا مع إخفاء جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول كان موقف المشرعين ولا يزال هو الأقوى منهم من طالب إدارة تشونغ رسميا للتحقيق في قضية خاشقجي ومنهم من لوح بوقف صفقات السلاح مع الرياض أما الرئيس ودونالد ترمب فتحول موقفه في ظرف وجيز من الفتور إلى إبداء الانزعاج إلى تصريحات قوية تحدث الرئيس دونالد ترامب مع كبار المسؤولين في الرياض وجعل ثلاثة من كبار مسؤولي إدارته هم بومبيو وبولتون وكوشنر يهاتفون ولي العهد السعودي والآن فإن ترامب نفسه يبشر بقرب فك اللغز بل ويشير إلى ضلوع محتمل للسعودية بإخفاء خاشقجي أو مقتله وذاك ما سيكون برأيه إذا تأكد أمرا فظيعا وغير إيجابي هل حسبت السعودية حساب ذلك كأنما تحركت الرمال بغتة من تحت أقدام المسؤولين في المملكة وبدا أن هذا السيل من ردود الفعل الدولية المستنكرة حتى من أقرب الحلفاء قد فاجأهم لم تسمع الرياض قبلا تقريعا بهذه الشدة لا بسبب أدائها في حرب اليمن ولا حتى في أوج حملة الاعتقالات التي طالت شخصيات سعودية بارزة وناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان كان الأمير بن سلمان محور حملات مكثفة في أوروبا وكندا لكنه ظل منيعا من النقد داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن فهل تغير الأمر في قضية خاشقجي مما أربك الموقف السعودي نفسه لم يتصدر لشرح ذلك الموقف لا وزير خارجية ولا أي متحدث باسم وزارته كما تقتضي الأعراف الدبلوماسية وبشكل مريب غاب عادل الجبير وتقدم المشهد سفير السعودية في واشنطن الأمير خالد بن سلمان صحيح أن هذا هو ابن الملك وشقيقه ولي العهد لكن الحديث عما يقع في ممثليات بلاده الأخرى في الخارج لا يقع في دائرة اختصاصه يفهم البعض من ذلك أزمة داخل مؤسسة الحكم السعودية ويراه آخرون انشغالا للمراجعة والتقويم للخروج برواية تحفظ ماء وجه المملكة وذاك وجه ما عاد في الغرب التي عمل ولي العهد السعودي على إظهارها هناك إذا صح المشتبه بهم في قضية خاشقجي الأمير محمد بن سلمان فلن يكبح ذلك اندفاعته نحو الحكم فحسب وإنما سيؤثر أيضا على علاقة بلاده كبريات العواصم الغربية