ترامب والابتزاز المالي المتواصل للسعودية

01/10/2018
هذا مشهد منتزع من عالم الترفيه الأميركي في عام 2007 كل شيء هنا مباح في النيل من فما يهم هو الفوز الربح ثمة رجل كان جزءا من هذا العالم الهازل الغني البليونير واسع الثراء نجم تلفزيون الواقع والترفيه المعني بالربح والخسارة وبالدراما العرض وسطوة الضوء إنه دونالد ترمب لم تمضي أكثر من أربعة أعوام ليصبح الرجل رئيسا للولايات المتحدة ناقلا معه ثقافة حلقة المصارعة منطق الربح والخسارة إلى حلبة السياسة والدبلوماسية ترمب حلاب عظيم لدولارات أصدقائي لا تأخذه بهم رأفة وهو يبلغ في استيفاء ما يراه حقا له مبلغا بعيدا في القسوة فكما هو حلاب عظيم هو حلاق بارع هم أصدقاءه ما دفعوا بسخاء وهو لا يحب قليل المال يأخذ على قدر الغناء في صوته شيء من إرث قديم لكاوبوي يقول مدججا بقوته ادفع بالتي هي أحسن كان مشهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي يومها مدعاة للحرج بعد أن تقزمت صورة رجل الدولة المرتجاة لتصبح محض حضور لزبون لكن ترامب لا يكترث لمشاعر أصدقائه بجعلهم موضوعا للتندر والتهكم فهو لا يفرق بين الأمير محمد وبين أبيه ومن ذلك ما كشفه ترامب من مكالمة كانت طي الغرف بينه وبين الملك سلمان فمنطق ادفع بالتي هي أحسن لا مس هذه المرة حدود التهديد الصريح للملك لاشك أن دوائر السلطة السعودية قد تأذت كثيرا من كلام ترمب وهي تراه يحدث العالميين بتوعده لها برفع غطاء الحماية عنها إن هي لم تدفع هو كلام ينزل بالسعودية درجة عن جمهوريات الموز التي سخر منها الجبير وزير الخارجية السعودي هل أتاك حديثه في الجمعية العامة ومن سوء حظ الجبير أن حديثه عن السيادة بوصفها خطا أحمر قد عفرته خيول الكاوبوي وهو يأمر بالدفع وإلا إن مطالبة الرئيس طلب من ملك المملكة العربية السعودية بالدفع نظير الحماية ولغته الفظة في شأن ضعف المملكة وهوان أمرها في زعمه تشكل مفارقة كبرى لبلاد تحتفل بعيدها الوطني تعدد مآثرها وتفاخر بممانعتها وقوتها لتجد صديقا ما تسميه استراتيجيا يفسد عليها بحتة العيد بتذكيرها أنها في ميزان القوى لا تساوي شيئا وأن العلاقة إن شئت الصداقة في التعبير السعودي هي محض علاقة حماية لا أكثر عن كل ذلك سكت المسؤولون السعوديون فلم يتحدث منهم أحد معلقا على لغة ترمب القاسية فسكت الإعلام السعودي فلم يحدث الناس إلا أن المكالمة الهاتفية لم تكن إلا بحثا العلاقات الممتازة بين البلدين فلما أصبح الصباح أدرك الناس أي علاقة تلك في سياق السعودي ستبرز الترجمة العملية للمطالبة الأميركية بإنفاق سيصل مئات المليارات ثمنا للحماية ولو كان ذلك على حساب التنمية والتطلعات المشروعة للمواطن السعودي في حياة تكافئ ثروات بلده واتساعها بل إن التحكم في ثروة البلد التي قوامها النفط أصبح في يد صاحب الحماية الأميركية تنفي تغريدة له في الثلاثين من شهر يونيو حزيران الماضي طلبت من الملك سلمان سد الفراغ الذي نجم عما يجري في إيران وفنزويلا بضخ مليوني برميل في السوق لكبح الأسعار فوافق وهي موافقة سيكون الخاسر فيها السعودية للولايات المتحدة الأميركية غير أن أخطر ما كشف عنه حديث هو حالة الهشاشة التي تعتري النظام السعودي وهو يقدم نفسه في الإقليم قوة تجترح ما لم يأت به الأوائل فالسعودية المحمية الأميركية بزعم ترمب تخوض تجربة يقودها الملك سلمان ولي عهده ابنه محمد التيه في نظر منتقديها أقرب منها إلى غيره فلا هي بقية السعودية القديمة المحافظة ولا هي طلبت من الحداثة غير أكثر مظاهرها سطحية الترفيه فسيرة سجناء الرأي تكذب مقولات الحداثة والإصلاح تماما كما تجرح فكرة الحماية مقولة السيادة وتدميرها إنها دائرة الخوف المقلقة حيث الجميع داخلها ملكا وشعبا وشيخا اسمه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية هذا العالم للتأهيل ليقود لله الحمد لله منا بقيادة خادم الحرمين الشريفين وأيضا الرئيس الأميركي العالم والإنسانية إلى الأمن والسلام أو كما قال