تأجيل اختيار رئيس جديد للعراق انتظارا لتوافق الكتل البرلمانية

01/10/2018
على حافة انقضاء المهلة الدستورية تحتدم الخلافات حول اختيار رئيس جديد للجمهورية العراقية منصب الرئاسة الذي يثير جدلا غير مسبوق هذه الأيام هو منصب بروتوكولي إلى حد كبير في دستور ما بعد الاحتلال وضمن المحاصصات الطائفية الحاكمة للعملية السياسية في العراق منذ خمسة عشر عاما يكون المنصب الرئاسي من نصيب الأكراد بناءا على توافقات سياسية سكت عنها الدستور وراء هذه التوافقات توافقات أخرى داخل البيت الكردي استمرت منذ عام 2005 تقضي بأن يكون رئيس الجمهورية من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس الراحل جلال طالباني في مقابل أن يحتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني برئاسة إقليم كردستان العراق بناءا على هذا كانت عملية اختيار الرئيس تمر بسلاسة داخل البرلمان طوال السنوات السابقة فما الجديد هذه المرة الجديد أن الاستحقاق الراهن يأتي بعد عام من استفتاء الانفصال والذي ألغى مسعود البارزاني على إثره منصب رئاسة الإقليم ووزع صلاحياته بين البرلمان والحكومة أسهم هذا كما يبدو في اختلال معادلة بين الحزبين الكرديين الكبيرين وجعل من منصب رئاسة الجمهورية غرضا للتنافس بعد أن كان جزءا من معادلة التوافق ومن ثم تقدم سبعة مرشحين أكراد للمرة الأولى للتنافس على المنصب وفي حال تم تجاوز عراقيل انعقاد جلسة البرلمان المصيرية ستتجه الأنظار غالبا للمرشحين الأبرز برهم صالح الذي رشحه حزب الاتحاد الوطني بعد أن انفصل عنه قبل سنوات وأسس حزبا جديدا إلا أن مراقبين رجحوا أن يكون نداء الرئاسة قد حمل السياسي الكردي الحاملة للجنسية الأميركية على التخلي عن حزبه الجديد وفي المقابل هناك فؤاد حسين مرشح حزب البرزاني وهو للمفارقة كردي شيعي وهذا وحده قد يفجر أزمات أخرى إذا ما آل إليه المنصب باعتبار أن خلفيته المذهبية قد تفسد عملية المحاصصة بنظر البعض ورغم تباينات المرشحين الأوفر حظا إلا أن طرق أبواب السفارة الإيرانية في بغداد مثل هدفا مشتركا لكليهما خلال الساعات الأخيرة استقبل السفير الإيراني كلا من برهم صالح فؤاد حسين على حدى واعتبر المشهد برأي عراقيين تكريسا للنفوذ الإيراني المتنامي في بلادهم والذي يعلو كما يقول بعضهم حتى على ما يبدو في الساحة السياسية من تنافس وصراعات يتنافس الأكراد للمرة الأولى على منصب رئاسة بلد كان فريق منهم ينادي قبل عام بالانفصال عنه كليا ليست هذه المفارقة الوحيدة في المشهد الآن ففي حال كتبت نهاية سعيدة لأزمة رئاسة الجمهورية فسيكون هذا وحده مؤذنا باحتدام أزمة أكبر تتعلق بضرورة أن يكلف الرئيس الجديد رئيس الكتلة البرلمانية الأكبر عددا بتشكيل الحكومة وهو ما لم يحسم بعد بفعل الجدل الذي صاحب وتلا انتخابات مايو أيار الماضي