خفض تصعيد أم الانفراد بالمدن السورية؟

09/01/2018
هكذا يبدو المشهد في ريف إدلب ما تزال قراه وبلداته ترزح منذ أيام تحت وطأة قصف جوي مكثف وتصعيد عسكري مستمر فخلال الساعات الأخيرة قتل وجرح عشرات جراء قصف من سلاح الجو السوري على بلدات وقرى عدة في ريف إدلب واستنادا إلى المعارضة فإن مقاتلات روسية انطلقت من قاعدة مطار حميميم العسكرية وشاركت في قصف بلدات ريف إدلب قصف عنيف تصفه المعارضة لسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جيش النظام في عملياته العسكرية وهو ما يسهل تقدم قواته البرية التي زحفت فسيطرت خلال الساعات الأخيرة على بلدات وقرى عدة وذلك في إطار هجوم عسكري متزامن من ثلاثة محاور في ريف إدلب وحماة وحلب وبذلك لم تعد قواته تبتعد أكثر من خمسة كيلومترات عن مطار أبو الظهور العسكري الاستراتيجي وجهة النظام الرئيسية في معاركه بريف إدلب بل إن قوات النظام تقول إنها أضحت تسيطرا ناريا على المطار وإذا تمكنت من الوصول إليه والسيطرة عليه فسيكون القاعدة العسكرية الأولى التي تتمكن قوات النظام من استعادة السيطرة عليها في محافظة إدلب الحدودية مع تركيا يرى محللون عسكريون أن ثمة هدفا آخر للنظام السوري في عمليات جيشه وميليشياته بريف إدلب وهو تأمين طريق حيوي يربط حلب ثانية كبرى مدن سوريا بالعاصمة دمشق وكما أحال هذا التصعيد في إدلب اتفاق خفض التصعيد إلى حبرا على ورق فقد دفع كذلك إلى التساؤل عما إذا كان هدف الاتفاق تجنيب المدن السورية ويلات الحرب أم التفرد بها لتسهيل إخضاعها لاحقا وفضلا عن ذلك يرى قطاع كبير من المعارضة في استمرار هذا التصعيد رسالة روسية شديدة اللهجة تنذر من ينوي مقاطعة مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في سوتشي بروسيا نهاية هذا الشهر تطورات ميدانية متسارعة طرحت في نفس الآن السؤال بشأن الدور الرقابي التركي لما يجري من تصعيد في ريف إدلب أي على بعد كيلومترات قليلة من قواته المتمركزة في ريف حلب الغربي في الأثناء أطل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مجلس النواب في أنقرة بتصريحات بدت وثيقة الصلة بما يجري في إدلب أردوغان أعلن أن جيش بلاده سيوسع عملية درع الفرات لتشمل منطقتي عفرين ومنبج في شمال سوريا لضمان أمن المناطق الممتدة بمحاذاة الحدود السورية التركية تصريح يوحي باقتراب ساعة الصفر التي تنتظرها حشود عسكرية تركية في الطرف المقابل لعفرين وإدلب السوريتين والتي سبقتها الصحافة التركية لتطلق عليها عملية السيف الفرات تيمنا بعملية درع الفرات خطط يرى محللون عسكريون أنها سلطت مزيدا من الضوء على اتفاق روسي تركي إيراني يقضي بسيطرة النظام على مطار أبو الظهور العسكري حتى الوصول إلى استيراد حلب دمشق الدولي مقابل سيطرة أنقرة على منطقة عفرين الحدودية مع تركيا وفي انتظار ما قد تحمله الأيام القادمة من متغيرات في إدلب وحولها تبقى الأوضاع الإنسانية التي لا تكف عن التدهور الثابت الأوضح في المشهد تقول منظمات إغاثة إن أكثر من مائة وخمسين ألف مدني نزحوا من مناطقهم في ظروف قاسية زاد من سوئها المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة وهو ما جعل الأمم المتحدة تقول إنها تشعر بقلق متعاظم على سلامة المدنيين وحمايتهم في تلك المناطق قلق يبدو أن الحسابات العسكرية لأطراف الصراع في سوريا لا تعبأ بها كثيرا