خفايا طرح أرامكو في البورصات العالمية

07/01/2018
وأخيرا ستعرف شركة أرامكو عملاق الطاقة السعودي وضعا قانونيا مختلفا عما كانت عليه على مدى العقود الثمانية الماضية تمهيدا لطرحها في الأسواق العالمية فهل هو الاقتصاد ومقتضياته أم هي السياسة وخفاياها من يتحكم في عملية طرح أسهم أرامكو محليا ودوليا وهي الشركة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد السعودي تأسست الشركة في عام 1933 باسم الشركة العربية الأميركية للزيت ومنه استمدت اختصارها أرامكو وساهمت بشكل فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد على مدى ثمانية عقود ثم تغير اسمها في ثمانينيات القرن الماضي فأصبح شركة الزيت العربية السعودية تبيع أرامكو أكثر من عشرة ملايين برميل من النفط يوميا وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف إنتاج أكبر شركة نفط مدرجة في البورصة في العالم وهي إكسون موبيل لكن حسب موقع ستراتفورالأميركي للدراسات فإن السياسات التي يتبعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد تؤدي إلى ضياع واحدة من أهم ركائز الاقتصاد والسياسة في السعودية وهي شركة أرامكو وبحسب الموقع الأميركي فإن طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام قد يقوض استقرارها كما أن خطط الإصلاح قد تذهب بالاستقلال الذي تمتعت به الشركة طيلة العقود الماضية استقلال الشركة إلى حد ما عن القرار السياسي والسلطة مباشرة عن العائلة الحاكمة كان أهم إرث إداري للشركة التي حافظت على توازنها في ظل صراعات إقليمية كثيرة واختارت طريق التحول الهادئ في زمن تأميم شركات النفط الوطنية فوائمت بين عملية التوطين والتخريج السلس الذي يضمن نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية في عام 2015 وعقب صعود سلمان بن عبد العزيز ملكا على السعودية عين ابنه محمد بن سلمان رئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ثم في مايو أيار من العام نفسه أنشأ الملك المجلس الأعلى لشركة أرامكو للإشراف على الشركة وأيضا عين بن سلمان رئيسا عليه إن تركيز السلطات في يد شخص واحد ومهما كانت قدراته العقلية والإدارية لا يمكنه أن يضمن في رأي مراقبين النزاهة والشفافية اللازمتين لإدارة شركة بحجم أرامكو وسيفتح طرحها في الأسواق العالمية ملفات الشركة وقوائمها المالية والمحاسبية أمام المستثمرين كحق أصيل من المساهمة في رأس المال ويرى كثير من الخبراء الاقتصاديين والمواطنين السعوديين ان بيع حصة من شركة أرامكو لمستثمرين أجانب مغامرة بمستقبل الأجيال المقبلة لاسيما وأن الطرح على أهميته وخطورته لم يأخذ حقه من النقاش الوطني وداخل مؤسسات البلاد المخولة وهو ما عزز المخاوف وفتح باب التردد أمام صانعي القرار إذ لم يكشف حتى الآن أين ستطرح أسهم الشركة في الأسواق الدولية ومتى سيتم ذلك فهل عنصر المفاجأة مطلوب هنا أم إن ضبابية الرؤية هي ما يعيق تقدم السير ويحجب مواعيد المحطات المقبلة