هل تواصل إيران رهانها على الشارع المعاكس؟

06/01/2018
أخف أوصافها هي خيبة أمل لكن الأميركيين يدركون أن ما تلقوه في مجلس الأمن يمكن أيضا وصفه بصفعة دبلوماسية فإدارة ترمب أخفقتها هنا بوضوح في مسعاها إلى تدويل احتجاجات إيران لم يرفض المجلس ذلك فحسب وإنما تحول الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه واشنطن إلى جلسة علنية لانتقاد خطوتها تلك ثمة إجماع على أنها تجاوزت سلطاتها حين دعت المجلس إلى مناقشة قضية تقع خارج نطاق تفويضه سمعتها مندوبة واشنطن بوضوح من فرنسا وروسيا والصين ودول أخرى ونبهها الإيرانيون إلى أنها تتجاهل قمع تظاهرات على أرضها وترى في مظاهرات إيران خطرا على العالم بأسره فماذا توقع الأميركيون لعلهم عولوا على أن تدفع مظالم الإيرانيين بقية الأعضاء الدائمين إلى اتخاذ موقف حازم تجاه طهران لكن الجلسة كشفت عن انقسام أميركي روسي عميق إزاء الاحتجاجات الإيرانية والحقيقة أن موسكو ليست وحدها من اعتبر المسألة داخلية تخص إيران بدا السفير الفرنسي من جانبه كمن يسأل ماذا نفعل هنا قال إن الاحتجاجات الإيرانية وإن كانت مقلقة فإنها لا تهدد في شيء السلم والأمن الدوليين قد يفسر ذلك الموقف الأوروبي الذي لزم الصمت حيال الحراك الشعبي في إيران لكنه صمت يمكن تفسيره أيضا بالخوف من الانعكاسات الاقتصادية لأحداث إيران إذا تطورت إلى فوضى سياسية عارمة فذلك مما قد يهدد انسياب الطاقة القادمة من إيران وقد يهدد أيضا مصالح دول آسيا وأوروبا التجارية والاستثمارية في السوق الإيرانية ومع تلك الخشية ثمة حرص أوروبي على عدم التضحية بمكاسب الاتفاق النووي بدعوى الانتصار لحقوق الإنسان قبل أيام نبه الرئيس الفرنسي إيمانويل مكروه من دعاهم أولئك الذين يرفضون الاتفاق النووي إلا أنهم يعتمدون خطابا سيقود إلى الحرب في إيران لم يقصد الأميركيين وحدهم موقف واشنطن مما يجري في إيران تحكمه حتما حسابات البيت الأبيض الخاصة به وأيا كانت فإنها لا تعني بأي حال التغاضي عن حق الإيرانيين في التظاهر لمجرد الاختلاف مع إدارة حق تحث دول مثل السويد وهولندا وبريطانيا على احترامه في إيران وفي غيرها حتى السلطات الإيرانية لا تبدو في المعلن من مواقفها معارضة لحق الشعب في التعبير عن نفسه وطموحاته بطرق سلمية مع ذلك لا يزال من أقطاب النظام من يعتقد بأن الاحتجاجات موجهة من الخارج ظلت الحكومة تعالج المعضلة على محورين تبذل وعود الإصلاح وتحرك الشارع المؤيد فهل تتغير المعالجة الآن هل ستتأثر بنكسة الأميركيين الثانية في مجلس الأمن بعد تصويت القدس تستمع طهران إلى الرأي الآخر أم تواصل الرهان على الشارع المعاكس