السعودية.. طبقات السجناء

31/01/2018
يفرج عن الوليد بن طلال وسواه من معتقلي الرتز أهي عدالة انتقائية ربما وتلك تمت عبر تسويات ناءت بالأمر عن طبيعته المفترضة فليس الأمر حقوق إنسان هنا بل صفقات لا تقوم بها الدول غالبا بل شركات ومحامون يتفحصون البنود القانونية للالتزام بها أحيانا بل للتحايل عليها كان هذا الرجل البالغ الثراء يعرف أنه ليس محصنا وأنه لا يكفي أن يستقبل رؤساء دول كبرى لينجو بل إن ثمنا يجب أن يدفع ربما حدث الأمر على هذا النحو فلا أحد يعرف حقيقة ما جرى خلف أسوار معتقله الفاخر وزاد من غموض المشهد غياب الشفافية التام وكذا الإجراءات القانونية العلنية لكن ما انتهى إليه كثيرون أن ثمة عدالة انتقائية وأن ثمة معتقلين يختلفون عن آخرين كاد يطويهم النسيان في السجون هناك سجناء الأرفع مكانة ومنهم أعضاء في الأسرة الحاكمة وهناك من هم نخب من نوع مختلف يحوزون مكانة مرموقة لا في سلم السلطة بل في صفوف صفوة القوم ونخبهم وعامتهم أيضا مفكرون وكتاب من وزن سلمان العودة وهناك من يبرر أو يجد عذرا للسلطات باعتقاله فالرجل واسع التأثير وسبق أن عرض وسجن ومجرد بقائه طليقا قد يشجعه أو آخرين للانتقاد الناعم أو الخشن لكنه اعتقل لسبب آخر وهو أنه لم يؤيد وتلك تجعل من حق الصمت واحدا من حقوق الإنسان المنتهكة في السعودية لا سواه هناك غيره لا يعرف لمن اعتقلوا أصلا وبعض هؤلاء من النخبة كتاب مؤيدون وينتمون للنظام ويفكرون بالنيابة عنه ويقلبون الأمور والبدائل ليبقى وهؤلاء وفقا للبعض لا عزاء لهم أما الأكثر غرابة فحدث لهذا الرجل الدكتور وليد فتيح نحن هنا أمام قصة نجاحا استثنائيا فالرجل ابن عائلة ميسورة تتاجر بالذهب والمجوهرات أي أن ثروتها لم تأت لقربها من النظام أو لعملها في مشاريع حكومية ولم يكتف هذه العائلة بثرائها بل شق طريقه منفردا درس الهندسة في جامعة جورج واشنطن وتخرج فيها بمرتبة الشرف ولم يكتفي بذلك أيضا بل درس الطب والصحة العامة لاحقا في هارفارد وكلتاهما من كبريات الجامعات الأميركية وفي العالم وعندما عاد إلى دياره انشغل بإدارة أحد المستشفيات وكتب مقالات وقدم برنامجا تلفزيونيا تناول فيه السلوك الإنساني في عمومه على ضوء علم النفس والأديان ومفهوم الإرادة البشرية إنها قصة الطيار الحربي جورج الذي وقع أسيرا في حرب فيتنام ووضع بصندوق مظلم لمدة سبعة أعوام وفي كل يوم كان يتخيل نفسه يلعب الجولف ليمضي الوقت ولكي لا يفقد عقله في هذا السجن المظلم وبعد إنقاذه من الآسف بأسبوع واحد فقط شارك في مسابقة عالمية للكولف وفاز بمرتبة متقدمة لما اعتقل إذن أثمة مجانية ما تحكم سلوك أولي الأمر هناك أم ثمة ضغائن شخصية تنفجر فجأة فتضخم العقاب لتسحق لا أحد يعرف خصوصا مع الستار الحديدي الذي تحاط به اعتقالات السعودية لا يمكن لهذا أن يستمر يقول ذلك رجال قانون غربيون مرموقون وكبار يطالبون الأمم المتحدة نفسها بالتدخل وتعليق عضوية السعودية في المجلس الأممي لحقوق الإنسان وسيقدمون طلبا رسميا بذلك هناك اعتقالات جائرة وإخفاء قسري لا يستقيمان وعضوية الرياض في أرفع مجلس عالمي لحقوق الإنسان طردوها من هناك سريعا