عـاجـل: وزير الدفاع التركي: من الممكن أن تشتري تركيا منظومة باتريوت الأميركية

هذا الصباح- التقمص الأدبي يربط الواقع بالخيال

03/01/2018
يكاد لا يخرج قارئ من رواية جورج أورويل الشهيرة 1984 إلا وقد رسخت في ذهنه فكرة أن الأخ الأكبر يراقب كل شيء في كل حين فيتفاعل النص الأدبي أورويل مع واقع القارئ وحياتي ويتجاوز تأثير الرواية على القراء تنوير وجهات نظرهم السياسية والاجتماعية إلى دمجهم معها ومع شخوصها في حالة من التقلص الأدبي تخلط الواقع بالخيال ولعل سلسلة روايات هاري بوتر تمثل إحدى أهم من ذلك التقلص حيث وصل الأمر ببعض قرائها إلى ما يقارب الهوس بعالمها الروائي والشخصيات التي خلت هارلينغ في كتبها تحولت من مجرد فانتازيا إلى جزء من حياتي المهووسين بها فكلما كانت الشخوص والعوالم الروائية مؤلفة بإسقاطهم وتفصيل كان لها أبلغ الأثر على القراء وتفاعلهم معها واستحضارهم لها وتأثرهم بأحوالها ليس التقمص الأدبي حكرا على الفقراء فقط فإن حظهم منه ومن التعثر الحاصل بين الواقع والمخيم ستروفسكي مثلا استوحى شخصية الأمير مشككا في روايته الأولى من إعجابه الشديد بلوحة جسد المسيح في القبر للرسام الألماني هانز هولدن مستخدما رمزية تلك اللوحة ليؤلف بها الشخصية الشهيرة ويبني عليها رواية تعد من أهم ما كتب في نقد المجتمعات وبيان مشاكلها وعيوبها الأخلاقية وفي رواية الغريب لألبير كامي نجد حالة من التوحد بين الكاتب وكتابته فشخصية التي رسمها بعناية فائقة لم تمثل فقط أبعادا أدبية خيالية بل كانت انعكاسا واقعيا للكاتب ولفلسفته العدمية المثقلة آنذاك بآلام الحرب العالمية الثانية وما أنتجته من تبسيط للمأساة الإنسانية وتنميط لقسوة الموت فكان حاضرا غريب في كل أيامه بل ربما كان هو الغريب يتجاوز الأدب إذن حدود الكتب قبل تأليفها وبعد قراءتها فيحصل الربط بين الواقع والخيال عبر التخلص وتصحيح النصوص الأدبية جزءا من حياة الإنسان ومن أيامه وكذلك من آرائه