الملاحقات القضائية تهدد حرية التعبير بلبنان

29/01/2018
نصائح طبية للأمير محمد بن سلمان للتخفيف من أكل الوجبات السريعة لم يمر العمل الكوميدي لهشام حداد مرور الكرام في لبنان ذلك أن مضمونه دفع المدعي العام إلى طلب الادعاء على مقدم البرنامج على خلفية ما اعتبره تعرضا لموقعي ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اللبناني الملابسات التي رافقت هذا الملف دفعت جملة أسئلة إلى الصدارة وترتبط بمدى تقاطع السياسي مع القانوني في هذه القضية نظرا للانقسام اللبناني المعهود في مقاربة أي ملف يرتبط بالمملكة العربية السعودية ما حصل مع هشام حداد لا يبدو خارج السياق الذي بات يعيشه لبنان منذ فترة ليست بقليلة فقبل أسابيع رفعت دعوى قضائية ضد الإعلامي مرسل غانم على خلفية استضافته لصحفيين سعوديين اتهمها بتحقير موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية إبان أزمة استقالة الحريري قضية اثارت بدورها الرأي العام لناحية شمول مقدم البرنامج بالدعوى القضائية قضيتا حداد وغانم لم تكن استثناءا لكنهما احتكرت الأضواء في المقابل سجلت مؤسسات حقوقية لائحة طويلة لم تحظ بالاهتمام نفسه وتضم أسماء صحفيين وناشطين تعرضوا للملاحقة القانونية خلال الأشهر الماضية جراء تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل الإعلام أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي هذه الملاحقات المتتالية أدت إلى خروج أصوات محذرة من سعي ممنهج لخفض سقف حرية التعبير في لبنان خاصة ما يتعلق بشؤون دول عربية وأجنبية أو مسؤولين لبنانيين وغير لبنانيين وهو ما دفع منظمات حقوق الإنسان إلى التحذير من تناقص مساحة الحرية العامة في لبنان إزاء كل ذلك ثمة من يرى أن هنالك في أروقة السلطة من بات يضيق ذرعا بمناخ الحرية النسبية للتعبير التي يتمتع بها اللبنانيون والتي كانت جزءا لا يتجزأ من هويتهم الاجتماعية والثقافية كذلك الأمر في التعاطي الإقصائي لبعض الأحزاب وجمهورها مع من يخالفهم الرأي كل ذلك يدق ناقوس الخطر ويدفع كثيرين للتساؤل عن ما سيتبقى من جوهر لبنان إذا ما كبلت حرية التعبير بالقيود بينما البلاد تحكم في ظل تركيبة طائفية تقوم على محاصصة سياسية أثبتت عجزها عن معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والبيئية التي أفرزها النظام نفسه