دماء تسيل في عدن

28/01/2018
ثمة انقلاب في الشمال على الجمهورية وآخر يحدث في الجنوب على الشرعية فماذا يفعل التحالف العربي إذن ولأي غرض جاء هنا في عدن العاصمة المؤقتة للبلاد تهاجم قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تهاجم قوات الحماية الرئاسية ولم تكتف بذلك بل تهاجم مرافق وممتلكات عامة لقد اقتحمت هذه القوات التابعة فعليا للإمارات مبنى الأمانة العامة للحكومة الشرعية ومزقت صورة الرئيس عبد ربه منصور هادي وفعلت ما هو أكثر بأن داست العلم اليمني أي اسم لفعل كهذا سوى الانقلاب يقول ذلك رئيس الوزراء اليمني الذي لا يعرف ما إذا كان هو ورئيسه سيستطيعان الدخول والخروج من مطار عدن في مقبل الأيام أم يطلق الرجل نداء استغاثة رمزيا قد يكون الأخير فإذا لم يتدخل التحالف العربي لإنقاذ الموقف فإن وحدة اليمن تصبح مهددة فعلا وتلك جريمة لو حدثت لا تقل فداحة حسب بن دغر عما فعله الحوثيون في صنعاء وعلى الإماراتيين تحديدا أن يتحركوا فهم أصحاب القرار الأول في عدن ومن شأن نجاح مسعى قوات الحزام الأمني للانقلاب على الشرعية تعزيز الوجود الإيراني في اليمن بإنفاذ مخططهم لا في الشمال وحسب بل وفي الجنوب أيضا حيث يمنح أي تقسيم الحوثيين وإيران ثلث الأرض وثلاثة أرباع السكان ماذا يعني ذلك فعليا تكرار سيناريو استيلاء الحوثيين على صنعاء فهؤلاء استغلوا الأوضاع الاقتصادية الصعبة لحكومة هادي وتظاهروا بمئات الآلاف بذريعة زيادة أسعار الوقود قبل أن يدخلوا صنعاء عسكريا وها هو المجلس الانتقالي الجنوبي يلجئوا إلى الذريعة نفسها يتهم الحكومة بالفساد والمسؤولية عن الأوضاع المعيشية الصعبة ويمهل الحكومة أسبوعا لإجراء تغيير حكومي وإلا وبانتهاء المهلة تبدأ القوات التابعة له والمدعومة إماراتيا بمهاجمة الدولة اليمنية وتحطيم رموزها بقوة السلاح يحدث هذا وفقا للبعض بما يؤشر إلى تضارب الإستراتيجيات ولو شكليا على الأقل بين أبو ظبي والرياض فبينما تدعم الأخيرة الرئيس هادي رسميا وتمنحه مقرا فيها تبدو أبو ظبي وفقا لما تقوله مجريات الأيام الأخيرة غير معنية بالشرعية وبحليفتهم الرياض ولا يعرف بعد ما إذا كانت أبو ظبي تنسق تحركاتها حلفائها اليمنيين مع السعودية أم لا لكن ما أصبح معروفا أن الإماراتيين ينفذون أجندة يفترض أنها ضد الرياض مختلف تماما الأهداف المعلنة للتحالف العربي وما يخشاه كثيرون أن تضعف الحكومة الشرعية في جنوب البلاد وتقوى في الوقت نفسه شوكة المجلس الانتقالي ما يؤدي إلى انفصال الجنوب برمته وذاك يعني إعادة اليمن إلى ما قبل الوحدة والمنطقة إلى فوضى التقسيم الذي قد لا يسلم من تبعاته الجوار الخليجي ما لم يبادر ويوقف مغامرات البعض ممن يستولي على موانئ اليمن ومطاراته ولا يكتفي بل يريدها خالصة له حتى لو قسمت البلاد وتفككت