عملية عفرين.. تصعيد تركي عسكري وخطابي

27/01/2018
تمضي عملية الجيش التركي في منطقة عفرين السورية بوتيرة متصاعدة بعد ثمانية أيام من انطلاقها فالهدف المعلن للتحرك العسكري التركي في الشمال السوري هو إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة لأنهم يشكلون امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية تقول أنقرة إنها لطالما حذرت من خطورة إطلاق يد وحدات حماية الشعب لتنفيذ خططها لوصل المناطق الكردية الواقعة بين شرقي وغربي نهر الفرات دخلت واشنطن دهاليز الأزمة السورية عبر البوابة الكردية ودعمت قوات الحماية باعتبارها شريكا في محاربة تنظيم الدولة ثم تطور الأمر وتجاوز تدريب القوات الكردية إلى نشر قوات أميركية في مدينة منبج وأخيرا الإعلان عن تشكيل قوة من ثلاثين ألف عنصر تنتشر في المناطق الكردية قرب الحدود مع سوريا والعراق وكان ذلك بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس نفذت تركيا تهديدها ودخلت قواتها الأراضي السورية وبدأت تحقق مكاسب على الأرض بالتعاون مع الجيش السوري الحر ومع تقدم العمليات بدأت واشنطن ترسل رسائل لم تخلو من تناقضات فبينما طالب الرئيس دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالحد من الأعمال العسكرية في عفرين أي عدم إطالة أمدها رغم أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وعد نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو بمنح تركيا حزاما أمنيا عازلا بعمق ثلاثين كيلومترا داخل الأراضي السورية ورغم النفي الأميركي لهذا الوعد أول الأمر أعلن البنتاغون أنه يتواصل مع أنقرة بخصوص الحزام العازل فأكثر ما تخشاه واشنطن هو أن تضطر هذه التطورات على الأرض لمواجهة القوات التركية لاسيما بعد إعلان الرئيس التركي أن قواته ستتوجه إلى مدينة منبج وتمضي حتى حدود العراق طالبا من واشنطن سحب قواتها من هناك مؤكدا أن العمليات في عفرين لن تؤتي أكلها سريعا بسبب تقاطع الخطوط والمصالح والتحالفات فالتنسيق التركي الروسي الإيراني في سوريا يبدو قويا وعلى نحو لا يزعج واشنطن فحسب بل قد يدفعها لإعادة حساباتها وتبني إستراتيجيات مضادة في المستقبل المنظور على الأقل