"تسويات" السعودية لا تشمل سجناء الرأي

27/01/2018
ليس الفندق السجن إذن إقامة دائمة في هذه اللحظات قد يكون الملياردير السعودي الشهير بين أهله أمضى الأمير الوليد بن طلال في ريتزكارلتون أكثر من شهرين وظل مصرا على براءته من تهم بالفساد تماما كإصراره على إبقاء سيطرته الكاملة على شركته المملكة القابضة فأي نوع من الصفقات أو التسويات أخرجته وهل دفع ستة مليارات دولار التي قالت تقارير أنها طلبت منه ثمنا لحريته إذا فعلها فلن تكون سابقة فولي العهد السعودي كما تقول صحيفة وول ستريت جورنال يصعد ضغوطه على معتقليه من أثرياء المملكة كي يخرجوا بتسوية مالية شملت التهديد بنقل غير المتعاونين إلى السجن أو إحالتهم إلى القضاء ويبدو أن بعض التسويات قد تحقق بالفعل اذ أخلي سبيل رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري والرئيس السابق لهيئة حماية البيئة تركي بن ناصر وحدث الأمر عينه مع رجل الأعمال وليد الإبراهيم مالك مجموعة إم بي سي و فواز الحكير وقبل الرباعي المخلى سبيلهم غادر الفندق وزير الحرس الوطني السابق الأمير متعب بن عبد الله وأخواه وكذا وزير الدولة إبراهيم العساف الذي تولى قبلا حقيبة المالية لا تعرف على وجه الدقة تفاصيل التسويات ولا مصير الممتنعين من أمراء ورجال أعمال عن مقايضة حريتهم بالمال كما يجهل مصير الموقوفين من علماء دين ودعاة ومفكرين لا يملكون ثروات بالملايين يفتدون بها أنفسهم بل ملايين من المتابعين الأوفياء تكتب الفايننشال تايمز أن اعتقال هؤلاء الهدف منه تكميم الأفواه المؤثرة التي يمكن أن تنتقد سياسات الحكومة وإصلاحاتها حتى هذه لا تجري كما ينبغي تكتب صحيفة نيويورك تايمز أن سعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى تحويل المملكة من دولة بدائية فاسدة إلى أخرى تتبنى اقتصاد سوق على الطريقة الغربية هدف يبدو بعيد المنال إلا إذا توقفت عن لعب دور الحاكم المستبد على حد تعبير الصحيفة وتحول إلى حاكم مصلح ويضيف كاتب المقال بدلا من أن يتخذ الأمير بن سلمان تدابير تقشفية فإنه بدا مشغولا بمضاعفة ثروته الشخصية ومفتون بمشروعات للتفاخر تنسف تلك الكلمات من الأساس الأهداف المعلنة لحملة مكافحة الفساد في السعودية التي لا تعرف ضوابطها ومآلاتها فثمة في المملكة هنم واضح لأموال ضخمة تغذي رؤية ولي عهدها لعام 2030 وتحتاجها أيضا مشروعاته الحالمة كمشروع نيوم على البحر الأحمر حتى المائة مليار دولار التي يأمل الأمير جمعها من حملته لن تغطي كما يبدو سوى عجز ميزانيته في عام 2015 بيع خمسة في المئة من شركة النفط السعودية قد يرفع المبلغ لكن الشراء في أرامكو كما يرى الخبراء ربما يكون قد تأثر بسمعة رئيسها ولعل المناخ الذي خلفته حملته على الفساد سيكون له أثر في قرار المستثمر الأجنبي من حيث إقدامه أو إحجامه عن المخاطرة بأمواله في المملكة