السودان ومصر وإريتريا.. علاقات متدهورة

27/01/2018
منطقة البحر الأحمر وتخومها يبدو أنها تواجه اضطرابات تبدأ بما يجري في اليمن ولا تنتهي بما يجري بين السودان ومصر بسبب احتلال الأخيرة لمثلث حلايب يعقد المشهد أكثر إقدام مصر والسعودية على ترسيم الحدود البحرية بينهما بعد أيلولة جزيرتي تيران وصنافير للسعودية دون إبلاغ السودان أمر جعل السودان يودع شكواه إلى الأمم المتحدة وإخطارها بأنه غير معني بما تم بين البلدين الجارين فيما يتعلق بذلك الترسيم زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي وما رافقها من توقيع أكثر من عشرين اتفاقية أرسلت إشارات زادت من هواجس الدول التي تتخوف من التحركات التركية في القارة السمراء أحيانا في إخراج هذه العلاقات وأنا أعتقد إنه طريقة الإخراج التي تمت بها الاتفاقيات مع تركيا كانت مستفزة لكثير من دول الجوار لو تم التغلب على مسألة الإخراج فأعتقد أن إقامة علاقات مع تركيا وروسيا ومع اي بلد ستكون مقبولة من دول الجوار حتى وإن تعارضت مع بعض مصالحها في حدود ضيق مؤخرا تواترت أنباء أكدها مسؤولون سودانيون بتواجد عسكري لقوات من مصر وإريتريا وفصائل من حركات مسلحة سودانية وإثيوبية معارضة بمعسكر تدريب ساوى داخل إريتريا كما أشارت تسريبات برعاية دولة الإمارات العربية لما يجري تطور اضطرت معه الحكومة السودانية إضافة إلى عوامل أخرى إلى إعلان التعبئة وإغلاق الحدود تماما مع إريتريا الإجراءات السودانية يبدو أنها ضيقت الخناق على الداخل الإريتري الذي كان يستفيد من تهريب السلع الاستهلاكية دفعت بالرئيس أسياس أفورقي إلى نعت مبرراتها بأنها مفبركة لتبرير نشر قوات سودانية وإثيوبية قرب حدود بلاده تخوفات أفورغي ضعفها توقيع اتفاق بين ولايتين حدوديتين سودانية وأثيوبية بنشر قوات مشتركة لحماية الحدود وما ذكر بحماية سد النهضة الذي تمايزت حوله المواقف بين دوله الثلاث البعض يتخوف تنشأ صراعات أو مواجهات كما حدث في الحرب العالمية الثانية كان مسرحا لهذه الصراعات لكن أنا لا أستطيع أن أقرأ أن الصراع سيصل لمرحلة المواجهات لا صراع اقتصادي وصراع نفوذ واستخدم فيه كثير من الموارد حتى يحسم لطرف أو آخر أو يحصل حالة توازن أو حالة انقسام للنفوس كما حدث سابقا تقاطعات المشهد أكدتها زيارة خاطفة لساعات قام بها منصور بن زايد نائب رئيس الوزراء الإماراتي والتقائه بالرئيس السوداني عمر البشير دون الكشف عن فحوى الزيارة وإن ربطت أطراف بارتباطها بما صدر عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإرساله على غير العادة تطمينات بأن مصر لا تستهدف السودان ولا أحد من جيرانه سيناريوهات تعكس أحد وجوه الأزمات التي تواجه القارة السمراء خلافات دولها ونزاعاتها القديمة المتجددة تحديات كبيرة تواجه ليس السودان وحده بل المنطقة عامة في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد ما يضع الاتحاد الإفريقي وقيمته بأديس أبابا أمام خيارات أصعب بالنظر لتلك التعقيدات أسامة سيد أحمد الجزيرة الخرطوم