الأزمة السورية.. لا أفق لحل قريب أو بعيد

27/01/2018
سبع سنوات وثماني جولات تفاوض في جنيف ولا أفق لحل قريب أو حتى بعيد يطوي فصول المأساة السورية فمن فيينا التي شهدت أحدث حلقات العجز في مسلسل المفاوضات السورية وفي الطريق إلى مؤتمر سوتشي تتوافق خمس دول بقيادة الولايات المتحدة على إحياء المساعي السياسية في جنيف وفق ما كشفت عنه وثيقة مسربة غير رسمية أبرز ما جاء فيها إجراء انتخابات في وضع آمن ومحايدة تشرف عليها الأمم المتحدة ونزع الصلاحيات الرئاسية الموسعة لحل البرلمان والتحكم في القضاء ونزع سلطات الرئيس وصلاحياته لصالح حكومة يعين رئيسها وأعضائها بطريقة لا تعتمد على موافقة الرئيس يرتبط نزع الصلاحيات في هذا السياق عضويا بالمطالبة بإصلاح قطاع الأمن ووضع حد للإفلات من العقاب يمكن تلخيص الوثيقة بأنها تسعى لتقويض النظام القائم دون أن تشير صراحة إلى مصير رأسه المتمثل ببشار الأسد أن يرحل أم يبقى تركت الوثيقة الباب مفتوحا قليلا للإجابة على هذا السؤال الذي تلقى الإجابة عليه في الرد السريع من رئيس وفد النظام السوري في المفاوضات بشار الجعفري حين أعلن رفض دمشق القاطع للوثيقة وكذلك الرفض الضمني من المعارضة فما الذي وحدهما هذه المرة الإجابة على هذا السؤال تدفعنا بإلحاح إلى البحث في طبيعة العلاقة بين بشار الأسد كرئيس وبين النظام الذي يحكمه متابعو الشأن السوري يقولون إن النظام صمم بحيث يبقى الأسد حاكما له وسقوط وحدهما يفضي حتما إلى سقوط آخر وكذلك بقاء أحدهما ضمان بقاء الأخر وهو ما يفسر تخلي بشار الأسد عن حزمة إصلاحات كانت ستبقيه في السلطة وتفضيله النهج الأمني والعسكرية بداية الثورة وكان معارض بارز قد علق حينئذ بأن بشار الأسد يعي تماما أن إصلاح النظام حتى النهاية يعني نهايته هو والنظام وبناء على ما سبق لا تبدو الوثيقة كصحوة متأخرة من دول صديقة للشعب السوري كما تسمي نفسها بقدر ما هي خطوة استباقية وشروط تضعها أمام روسيا الراعية لمؤتمر سوتشي الذي حدد ألكسندر لافريتنيف مبعوث الكرملين الخاص بسوريا مهمته وهوية المشاركين فيه بوضوح حين قال إنه لا مكان في سوتشي لمن يطالب برحيل بشار الأسد فورا وهو ما يعيد السوريين إلى مربعهم الأول الذي لم يغادروه بعد أن فشلت قضيتهم إلى مربع العنف والحرب وتمزيق البلاد جغرافيا وسياسيا واجتماعيا