هذا الصباح-بريطانيا تعين وزيرة لحل مشاكل الوحدة والاكتئاب

25/01/2018
تجاوز جون عقده التاسع ولكنه يصر على ممارسة حياته كالمعتاد ورغم صعوبة ارتقاء الأدراج في هذا البيت المكون من خمسة طوابق فهو يرفض مغادرته لأنه قضى فيه أكثر من 65 عاما مع رفيقة عمره التي رحلت وتركته يعاني من وحدة قاتلة توفيت زوجته قبل ثلاثة أعوام على الأقل عشنا معا خمسة وستين عاما وكنا رفيقين وصديقين وهذا أمر مهم كما افتقدها للأسف أنا وعلي أن أستمر في الحياة لكن الاستمرار في الحياة لم يكن سهلا بالنسبة إلى هذا التسعيني لولا وجود هذه الطالبة الشابة التي جمعته بها منظمة خيرية تدعى شير إنكير وهي مبادرة تهدف إلى التخفيف من معاناة الأفراد من العزلة الاجتماعية من خلال الصداقة والرعاية المتبادلة أسكن في بيت جميل غير بعيد من جامعتي ومن دون التكاليف وهذا يسهل حياتي ودراستي يستأنس بعضنا ببعض كثيرا فعندما لقراءة جريدته المفضلة أجلس إلى جانبه أدرس وعندما أصادف موضوعا للنقاش نخوض فيه وفي الحقيقة فإنني أستفيد من تجربته الغنية والطويلة في الحياة كنت قلقة من أنه سيبقى وحيدا من دون رفيق أو أحد يتحدث إليه وهذا ما خطر له أيضا لأنه قد يتعرض لحوادث أثناء صعوده الدرج إلى غرفة نومه في الطابق الرابع اضطررت إلى البحث عن حل فعثرت على هذه المبادرة وهي قصة نجاح بالنسبة إلينا جميعا أكثر من تسعة ملايين بريطاني يعانون من الشعور بالوحدة التي أظهرت دراسات أن تأثيرها في الصحة يعادل تأثير تدخين خمس عشرة سيجارة في اليوم وقد دفع هذا بالحكومة إلى تعيين وزيرة للوحدة لكن هذه الجمعيات الخيرية تشكك في قدرتها على معالجة هذه الآفة الاجتماعية الوحدة ليست مشكلة يمكن للحكومة معالجتها بالطريقة التقليدية فليس هناك خدمة لمعالجتها فهي تعتمد على عدد الأصدقاء ومدى شعور الأشخاص بالارتباط مع غيرهم ولكنها تعتمد على مبادرات مثل همشاير للجمع بين الأفراد ونعتقد أن بإمكان الحكومة مساعدتنا فهناك حاجة لتعزيز الخدمات الاجتماعية التي تضررت بسبب سياستها التقشفية نحو أربعة ملايين بريطاني يقولون إن التلفزيون هو أن يسهم الوحيد وإنهم يقضون أياما وأسابيع دون أن يتحدثوا وجها لوجه مع غيرهم وهذه النوادي والمرافق الاجتماعية التي غدت نادرة تعتبر الملجأ الوحيد لهم هربا من وحدة قاتلة تقول الحكومة إنها ترمي لدعم الروابط الاجتماعية بين الناس بتعيينها وزيرا للوحدة لكن مهمتها لا تبدو سهلة في مجتمع مفكك واستهلاكي فيه وتيرة الحياة وشح التمويل للمرافق الاجتماعية والجمعيات المعنية بالتخفيف من إحدى أكثر المشاكل المعاصرة فتكا بكبار السن مينا حربللو الجزيرة لندن