ماذا تبقى من ثورة ٢٥ يناير في ذكراها السابعة؟

25/01/2018
هكذا وصف مصريون سنوات ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ربما لم يخطر لأسوأ المتشائمين عندما كان ميدان التحرير يلهم العالم بإصرار ثواره أن ينتهي المطاف بأولئك الثوار قتلى ومعتقلين ومشردين في المنافي أو ربما مستدعين بعد حين للثورة المضادة قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية رغم الفرح الطاغي في تلك اللحظة إلا أن تساؤلات الشهور اللاحقة فرضت نفسها أكان صوابا تركوا الميدان بمجرد إزاحة رأس النظام رحل مبارك بعد أن كلف مجلسه العسكري بإدارة البلاد وتكفل الأخير كما بدا لاحقا بتدوين عقول الثوار ثم شق صفوفهم شيعا متناحرة على استحقاقات المرحلة الانتقالية وأولوياتها تعديلات دستورية ثم برلمان فرئاسة فالدستور بينما تمارس ما عرفت لاحقا بالدولة العميقة تكفيرا ممنهجا لعوامل الشعب بالثورة وبالإعلام تارة وبافتعال الأزمات تارة أخرى ألح جل ثوار يناير على سرعة تسليم السلطة من العسكر للمدنيين فكان في تمام المطلب بداية النهاية لم تقل لحظة فوز مرسي كأول رئيس مدني منتخب عن لحظة تنحي مبارك زخما ولا حماسة لكن خيطا دقيقا كالسكين اللحظتين بلجام واحد فيه من الخداع والتفخيخ ما يفوق الفرح والانتصار هكذا رأى كثيرون من أبناء الميدان فيما بعد فكما ابتلعت الثورة طعم التنحي رمي إليها بطعم رئاسة مهيضة الجناح لتزيد برفاق الميدان فرقة على فرقة ثم لتفتح المجال في الأشهر اللاحقة وبأيدي فريق من الثوار لجحافل الثورة المضادة إلى صدارة المشهد والميدان جميعا تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت ما كان هاجسا بات حقيقة مرة في ضربة واحدة أجهضت كل مكتسبات يناير بعد عامين ونصف لا أكثر فلا رئيس ولا برلمان ولا دستور بل انقلاب عسكري باطش بكل من يعارض مساره لم توحد نكسة الثورة رفاق يناير بل زادتهم انقساما رفض الإخوان وجل التيار الإسلامي الانقلاب العسكري وعليهم غالبا دارت رحى القمع التي لم تتوقف أربع سنوات ونصفا آلاف القتلى في عشرات المذابح قرابة سبعين ألف معتقل ومئات أحكام الإعدام نفذ منها أربعة وعشرون الاختفاء القسري والتصفية خارج القانون باتت كلها ممارسات أمنية روتينية رغم أن ثورة يناير كانت أول أمرها ضد قمع الشرطة مبارك تدريجيا طالت ذراع السلطة معارضيها من غير الإسلاميين بل ممن أيدوا انقلاب يوليو في بادئ الأمر بينما نعم كل رموز نظام مبارك بالبراءة ورد الاعتبار العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية شعارات الخامس والعشرين من يناير التي ربما لم يبق منها شيء ففضلا عن القمع شهد اقتصاد البلاد تدهورا غير مسبوق وطحن الفقراء في قوت يومهم كما لم يطحنوا من قبل في ظل انهيار العملة المحلية وتراجع حاد في معدلات السياحة وتغول المؤسسة العسكرية في قطاع الاقتصاد وانتقاص متواتر في حقوق البلاد من ثروات البحار وماء النيل وسيادة الأرض تحل ذكرى الثورة السابعة ومنفذو الانقلاب العسكري بات رئيسا يستعد لفترة رئاسية ثانية ولا ينوي في عزمه على رفاق السلاح وقادة الجيش الذي طالما تفاخر بالانتماء إليه بينما رافضا نظامه تتصاعد انقساماتهم وتتضاءل الآمال بعضهم لتعلق على رئيس أركان سابق ثاروا عليه يوما ليكون مخلصا من السيسي فلا يهنئون بالأمل بضع ليال ليجد الجميع أنفسهم وبلادهم أمام رئيس لا يبدو مستعدا للرحيل بشكل ديمقراطي وواقع يرى بعض أبناء ثورة الخامس والعشرين من يناير أنه كفيل باستنفار أشواق الميدان التي تنطوي عليها بعض نفوسهم