مواقع التواصل.. التضليل وتآكل الديمقراطيات

24/01/2018
سمي يوما ما منبرا للديمقراطية والحريات لكن يبدو أنه لم يعد كذلك أو أنه بالأصل لم يكن في بداية سنوات الربيع العربي اعتبره الشباب ساحة زرقاء مفتوحة لأصوات لم يكن أحد يتخيل أنها قد تثور على حكامها يوما ما ولكن ما كشفه مدير الإنتاج في فيسبوك سامت شكرباتي يظهر أن مواقع التواصل في أحسن أحوالها تسمح بالتعبير عن آرائهم واتخاذ المواقف وفي أسوء أحوالها تسمح بانتشار المعلومات المضللة وتآكل الديمقراطيات وفي ثنايا منشورات شكرباتي اعترافا بأن الموقع كان بطيئا جدا في اكتشاف إساءة استخدامه وتمكين من اعتبرهم خصوما للديمقراطية السيناريو يرتبط بشكل مباشر بالاتهامات الموجهة لمواقع التواصل بالسماح بانتشار أخبار كاذبة تلاعبت بالرأي العام الأميركي لتصل بي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مزاعم نفتها روسيا بصفتها المشتبه فيه الأول في نشر هذه الأخبار بحسب ما كشفت التحقيقات الفيس بوك فقد أعلن عن آليات أكثر من مرة للحد من الأخبار الكاذبة كان آخرها الاستعانة بمستخدميه في محاربة الأخبار الكاذبة وفي التعرف على المصادر الموثوقة وذلك من خلال إدلائهم بآرائهم عن مصداقية الأخبار التي يتابعونها لكن يبدو أن كل ما تفعله الشركات لم يدخل في إطار إقناع الحكومات بفعالية هذه الإجراءات بريطانيا بعد أن اختبرت أثر تلاعب محتمل بنتائج استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عبر منصات التواصل أعلنت عن تأسيس وحدة للتعامل مع الأخبار الكاذبة وردع من يسعون لاستغلال هذه الأخبار للتأثير على الأحداث في البلاد ليست الأخبار المضللة المتهم الأوحد في التلاعب بمستخدم منصات التواصل اللجان الإلكترونية والحسابات الآلية المعروفة بالبطس وسائل شاع استخدامها في الدول العربية بالتلاعب بالرأي العام عبر هاشتاغ ومعلومات يراد بها أن تكون قريبة من شريحة واسعة من الشباب ليست من الإعلام الحكومي التقليدي وبين الاتهامات بالتلاعب بقرارات مصيرية للدول وتقويض الديمقراطية ترسم صورة لمنصات التواصل تجريفها عن الأهداف التي أعلنها ملاكها يوم تأسيسها