أصوات ترتفع لتدويل الحج والعمرة

21/01/2018
لا سياسة بالحج ولا بالعمرة لا بأس في أن تقولها السعودية لهؤلاء ولكن إياك أن تقولها للدولة التي اختصتها الجغرافيا برعاية ضيوف الرحمن والحقيقة أن ما يعرف بتسييس الشعائر الدينية جدل قديم يتجدد في أغلب المواسم فلطالما وجهت المملكة اتهامات بتوظيف تلك المناسك إما لقمع أصوات معارضة أو ناقدة أو لفرض الوصاية والهيمنة على دول لا تتواءم نظمها ورؤاها السياسية لكن هل يبرر ذلك مساومة الشعوب في حق أصيل من حقوقها تسمع من دول مثل العراق وسوريا وليبيا بأنها خبرت ذلك من السعوديين غير أن إيران كانت دوما بحجاجها ومعتمريها حالة لافتة وكان صوتها الأعلى دائما بين المطالبين بتدويل المشاعر المقدسة أي أن يجري الحج مثلا تحت إشراف هيئة إسلامية تضم وفودا من العديد من الدول الإسلامية أصحاب هذا الرأي يرونه مفيدا للسعودية بالنظر إلى ما يقولون إنه إخفاق منها لتوفير الأمن للحجاج على مدى السنوات الأخيرة وذاك ما أدى إلى تكرار أحداث مؤسفة ذهب ضحيتها حجاج من جنسيات شتى قد لا تعلو الأصوات الحانقة جميعها بمطلب الإدارة المشتركة لكنها كلها تلتقي عند الدعوة إلى تخليص هذه الرحاب الطاهرة من الاعتبارات السياسية تجلت تلك الاعتبارات بوضوح مع تفجر الأزمات الخليجية تقول صحيفة لوموند الفرنسية أن السعودية استخدمت حصص الحجاج وورقة المساعدات المالية للضغط على دول إفريقية ذات أغلبية مسلمة كي تقف إلى جانبها ضد قطر وحدث أكثر من ذلك وأخطر أغلقت في وجوه مواطني قطر والمقيمين فيها الحدود البرية والأجواء ومنعوا من أداء فريضة الحج كما تعطل سفر المعتمرين وجرت مضايقة الموجودين منهم ساعة اندلاع الأزمة على أرض المملكة بل ومنعت حتى التحويلات المالية بين الحملات القطرية ووكلاء العمرة السعوديين في ملف الحج بلغ التوظيف السياسي بالسعوديين حد تقديم أحد أبناء الأسرة الحاكمة في قطر وهو الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني وسيطا أثمرت جهوده لم يتوقف إذن التسييس ولم تتوقف ممارسات شكلت انتهاكات صارخة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تبعات ذلك في قطر وقفت على بعضها كبريات المنظمات الحقوقية الدولية أما السلوك السعودي نفسه الذي لم يسجل مثله في التاريخ الإسلامي فقد حرك ما بدت كأنها انتفاضة إسلامية عارمة من إندونيسيا انطلقت الحملة العالمية لمنع تسييس المشاعر الدينية في السعودية وهي بصدد إنشاء فروع لها في الدول الإسلامية كافة يقول أصحاب هذا الحراك إنه يسعى لضمان حرية العبادة لجميع المسلمين على اختلاف توجهاتهم السياسية أو انتماءاتهم العرقية ترصد الحملة اعتقال وترحيل مئات من الحجاج والمعتمرين من دول مختلفة بسبب أفكارهم السياسية وترصد منع آخرين من زيارة الأراضي المقدسة لأسباب منها من بلدان على خلاف سياسي مع السعودية الرصد كما يبدو مجرد بداية فالحملة تعمل على تأسيس مؤتمر دولي جامع يعقد بنسختين في إندونيسيا وأوروبا سيسجل لمؤتمر الاعتراضات والقضايا وأسماء المتضررين تمهيدا لإعداد ما تقول الحملة إنها مذكرة قانونية لمقاضاة السعودية التهمة خرق مجمل الاتفاقيات والقوانين والبروتوكولات التي تضمن حرية العبادة