الحصيلة الأردنية بعد الاعتذار الإسرائيلي

19/01/2018
كانت تلك ذروة الإهانة بالنسبة للأردنيين أن يستقبل نتنياهو قاتل أردنيين اثنين فور وصوله إلى تل أبيب في أواخر أيام يوليو تموز الماضي بالنسبة لهم فقد قتل بدم بارد واحتمى وقيادته الإسرائيلية بأعراف دبلوماسية تحول دون اعتقاله ومحاكمته وهو ما اضطر الحكومة الأردنية للإفراج عنه شرط محاكمته في إسرائيل فلا وصف آخر للقتل سوى أنه جريمة لم تكتف عمان بذلك بل أغلقت سفارة تل أبيب لديها وكانت تلك ثانية حادثة يقتل فيها أردنيون على أيدي إسرائيليين بعد مقتل القاضي رائد زعيتر عام 2014 على حدود الضفة الغربية والأردن فما الذي حدث ليطوى هذا الملف لقد اعتذرت إسرائيل رسميا وتعهدت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق من قتل ما يعني تلبية شروط الأردن فلما لا تنتهي الأزمة وتفتح السفارة الإسرائيلية مجددا استنادا إلى المتحدث باسم الحكومة الأردنية فإن عمان تلقت مذكرة من إسرائيل تبدي فيها ندمها وأسفها الشديدين وذاك مع التعهد باتخاذ الإجراءات القانونية كافي لكنه وفق البعض يظل قاصرا عن تفسير الخطوة الإسرائيلية التي تأخرت كثيرا هنا في نيودلهي يتظاهرون ضد نتنياهو ويفعلون ذلك احتجاجا على إجراءاته ضد الفلسطينيين وقبلهم فعلا الأردنيون أكثر فالرجل لم يكتف بما يرون أنه تنمر على عمان بل سعى ومن ورائه ترمب إلى المس بما يعتبرونه مقدسا وخطا أحمر وهو اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل خرج الشارع الأردني عن بكرة أبيه ضد القرار وفعل ذلك بدعم وتحريض واضحين من قيادته وبدأ الأردن ما قيل إنه سدارة تكاد تكون كاملة في تحالفاته الملك عبد الله الثاني إلى تركيا وتصدر المواقف الرافضة لقرار ترامب وبدا أنه يبتعد عن محور أميركي في المنطقة يريد إنجاز ما يعرف بصفقة العصر على حسابه وعلى جثث الفلسطينيين يحرص الأميركيون على تلك الخطة وربما هذا ما يفسر اعتذار تل أبيب المتأخر وفي رأي البعض فإن إنهاء التوتر بين عمان وتل أبيب أريد له أن يكون قبل جولة نائب الرئيس الأميركي مايك بينز في المنطقة وقبل أن تذهب عمان أبعد فأبعد عن محور واشنطن وبالنسبة للنخب الأردنية فإن الخطوة تمثل انتصارا لعمان حتى لو اتخذتها على مضض فهي تأتي وفق شروط الأردن ومن دون تنازلات سياسية في ملف القدس ذلك كاف في رأي هؤلاء في ظل أوضاع بالغة الصعوبة تمر بها البلاد وحصار لا يكاد يخفى من بعض من كانوا يعتبرون حلفاء إقليميين وهو ما يملي مرونة سياسية لا تصل حد التنازل عن الثوابت بل تؤكدها خاصة أن أي فراغ في علاقات الأردن الأميركية قد يكون قفزة في الفراغ أيا يكن الأمر فقد حدث ما حدث وفقا لكثيرين بعد أن عرف الأردن أن جداره الاستنادي العربي متداع أكثر مما يظن