رؤى الأطراف الدولية للدور الكردي في سوريا

18/01/2018
سعى وزير خارجية تركيا مولود تشاوش أوغلو إلى أن يكون موقف بلاده واضحا حين قال إن وحدات حماية الشعب الكردية لن تكون حاضرة في محادثات سو تشي بينما سيكون هناك ممثلون للأكراد هذه الوحدات التي يعتبرها الأتراك جماعة إرهابية تعتبر خطا أحمر بالنسبة لهم يقول مراقبون إن روسيا تريد تمثيلا واسعا خلال المفاوضات القادمة لكن حضور وحدات حماية الشعب سيعني غياب تركيا عن المفاوضات هذا الوضع يأتي في وقت ترسل فيه أنقرة حشودا عسكرية إلى الحدود مع سوريا وتهدد بهجوم وشيك على مناطق خاضعة للأكراد منذ شهور والمسؤولون الأتراك يحذرون من أن الوضع في الجهة الأخرى من الحدود يهدد أمنهم القومي ويلوحون بالتحرك بتغييره واليوم تبدو التهديدات التركية أكثر حدة وتبدو الحشود والتعبئة أكبر بعد الإعلان عن إعداد الأميركيين لقوة من ثلاثين ألف جندي سترابط بمحاذاة الحدود أوغلو قال إن القوات التركية ستدخل عفرين وإن تركيا لا تريد أن يكون حليف كالولايات المتحدة ضدها في هذا الوضع حاول الاميركيون طمأنة الأتراك بإعلان وزير الخارجية الأميركي ريتشارد نيكسون أن بلاده لا تنوي تشكيل قوة عسكرية أو حرس حدود لكن ذلك لم يقنع الأتراك لأن منسوب الثقة في العلاقات التركية الأميركية في أدنى مستوياته حاليا الأتراك لم يغيروا موقفهم من وحدات حماية الشعب الكردية منذ بداية الأزمة السورية فقد شكل التصدي لمشروع هذه الوحدات إقامة كيان كردي على الحدود أولوية الأولويات بالنسبة لتركيا لكن الأميركيين كانت لهم أولوية أخرى وهي هزيمة تنظيم الدولة وقد سعوا في بداية الأزمة إلى الاعتماد على الجيش الحر لكن سنة 2014 شهدت تحولا نحو الاعتماد على الأكراد لم يلتفت الأميركيون إلى مخاوف تركيا وواصلوا مد الأكراد بأسلحة متطورة ودعمهم بغطاء جوي كثيف الآن يقول الأتراك إن الأميركيين نكثوا بوعودهم سحب الأسلحة التي قدموها للأكراد وإن هذه الأسلحة تنقل إلى داخل تركيا ليستخدم العمال ضد القوات التركية ويبقى السؤال الآن هل ستعبر القوات التركية فعلا الحدود وتهاجم القوات الكردية حسب المسؤولين الأتراك التنسيق جار الآن مع الروس والإيرانيين وقد توجه فعلا رئيس الأركان ورئيس المخابرات التركية إلى موسكو لهذا الغرض وزير الخارجية التركي قال إن الروس لم يعارضوا هذا التدخل لكن مراقبين روس يوجدون في المنطقة ولذلك يجري التنسيق لتفادي أي حوادث لكن موقف الروس من أكراد سوريا اتسم بالغموض في أغلب الوقت فقد قدموا لهم المساعدة في بعض مراحل الحرب ولم تزد المواجهات بينهم عن بعض المناوشات رغم تسابق الأكراد وقوات النظام للسيطرة على بعض المناطق مؤخرا كما أن التنسيق بين الطرفين لم يتوقف رغم أن الأكراد يعتبرون حلفاء الأميركان في سوريا اليوم هذا الوضع المتشابك يعقد مهمة تركيا فحليفها في الناتو الذي يفترض أنه معها في الخندق نفسه يدعم أكبر أعدائها في سوريا وشريكها الروسي في السعي لحل الأزمة السورية لا يولي دعما واضحا أما الأكراد سيحاولون استثمار هذا الوضع على أحسن وجه بعد أن سيطروا على نحو 25 بالمئة من مساحة سوريا