ثورات مضادة.. لكن للشعوب كلمتها

14/01/2018
بقهر الثورات المضادة رحل الربيع العربي مرغما لكنه قبل رحيله قال كلمته أن الشعوب عندما تريد فإنها تفعل بعد سبعة أعوام من حصاد مر للثورات المضادة يلقي كثيرون على عاتق الربيع العربي الواقع المأساوي والصراعات الأهلية التي تنهش بلدانه كسوريا ومصر واليمن وليبيا بقليل من التأمل يستقيم فندوا هذه الادعاءات حجتهم بالقول إن الربيع العربي بدأت ثورته سلمية بشعارات العيش الكريم وحرية الرأي ورفض الاستبداد وفساد الأنظمة التي تنهب ثروات الشعوب منذ عشرات العقود ورغم أن الشعوب في ثوراتها كانت تعلم أنها الأضعف فإنها اختارت أن تنال حقوقها بطريقة حضارية سلمية تراعي حرمة الدماء ففي سوريا واجه مئات الآلاف رصاص النظام بالأغاني والورود لم يعمد الربيع العربي إلى اجتثاث الدولة العميقة مخافة المساس بالنسيج الوطني ولربما كانت هذه الثغرة التي نفذت منها فلول الأنظمة لوأد تجارب ديمقراطية كانت في مهدها في المقابل فعلت الدولة العميقة كل شيء يعيد لها السلطة فض الاعتصامات مهما كلف من أرواح شواهد ذلك في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري في مصر وتحت سطوة القمع الدموي للاعتصامات ولكل فعل معارض واللعب على وتر الطائفية وجدت تنظيمات وميليشيات متطرفة مسوغا لوجودها أبرزها تنظيم الدولة استقوت الثورات المضادة بالخارج ولجأت إلى المؤامرة لقمع معارضيها لضمان البقاء في الحكم كما يفعل النظام السوري إذ رهن سيادته لروسيا وإيران إلى هياكل دول أحالت الثورات المضادة بلدان الربيع العربي بأنها أتت على مؤسسات الدولة وغلبت الفوضى قاصدة لصالح المواطن العادي للتحسر على حاله قبل الربيع العربي و الأرقام صادمة وهائلة لتكلفة اقتلاع ثورات الربيع نحو 260 مليار دولار هي تكلفة البنية التحتية المدمرة في كل من سوريا والعراق واليمن فيما تنفق الأنظمة الحاكمة في العالم العربي نحو 200 مليار دولار سنويا على التسلح العسكري وسط هذه الفوضى يبرز مشهد مأساوي وضحية وحيدة هي الإنسان لوأد ثورة يناير في مصر وقع واحد من أكثر الانقلابات دموية في التاريخ رافقته سلسلة مجازر مروعة أودت بحياة الآلاف بينما تغيب السجون أكثر من أربعين ألف معتقل وفي ظل حالة الطوارئ التي رافقت الانقلاب استحكم العوز في المصريين حتى بات أكثر من منهم فقراء في سوريا تحولت الثورة إلى حرب طاحنة أبعد ما تكون عن النهاية اليد العليا فيها الآن لنظام الأسد بدعم إيراني روسي تمكين ناله النظام على جثث نصف مليون قتيل في حين دفع الصراع أكثر من ستة ملايين سوري إلى النزوح وفي اليمن استحالت الثورة المضادة إلى طاحونة قتل في البلد العربي الأفقر يبيت 20 مليون مدني بلا غذاء فضلا عن مقتل نحو ستين ألف شخص وإصابة ثمانين ألفا هذا علاوة على أكثر من ثلاثة ملايين يمني يتيهون في الأرض بحثا عن مأوى آمن وفي ليبيا أحيل الربيع إلى مأساة مع استمرار صراع تغذيه دول وحكومات وميليشيات أودى بحياة ثمانية وخمسين ألف ليبي ودافع بنحو 260 ألفا إلى النزوح وكما للثورات رجال فإن للتآمر عليها رجالا أيضا وأيادي لا تتورع عن سلوك كل السبل لدعم قادة الثورات المضادة ووأد الثورات قبل أن تطرق أبوابهم