بيد يصافحون أردوغان وبالأخرى يطعنونه

15/01/2018
بيد يصافحون أردوغان وبالأخرى يطعنونه هذا ما وقر في أذهان الأتراك وهم يرون الإستراتيجية الأميركية تتكشف على حقيقتها وتتمثل ببساطة في التحالف مع الأكراد لحسم مآلات الصراع في سوريا والعراق فمع اقتراب نهايته في البلدين يبدو واضحا أن واشنطن ترفع البطاقة الحمراء في وجه أنقرة وطهران معا لا تحلموا بنفوذ عابر للحدود هنا لقد انتهت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية أو كادت ولا يتوهمن أحد منكما أي تركيا وإيران بجني ثمار حرب يدعي كثيرون أنهم خاضوها وانتصروا فيها ما الذي حدث لتغليب واشنطن أنقرة وقد بذلت والوعود لإبعادها على الأقل عن موسكو ما حدث أن الولايات المتحدة أعلنت فجأة أنها بصدد إنشاء قوة من ثلاثين ألف فرد هي فعليا من المليشيات الكردية على أن تتولى مهمة تأمين الحدود السورية مع تركيا أي إنشاء ما يشبه المنطقة العازلة في حيز جغرافي بالغ الأهمية الإستراتيجية لأنقرة لا فيما يتعلق بدورها الإقليمي فحسب بل أيضا بأمنها الوطني نفسه لن نقبل ذلك أبدا يقولها أردوغان فهي أي خطط إنشاء هذه القوات أقرب إلى الخيانة ولعب بالنار بالنسبة لإدارته وبالنسبة له شخصيا فإن الخيار الوحيد والأوحد هو تدمير أي تنظيمات تهدد حدود بلاده لا يكتفي الرجل بذلك بل يتحدث عن أطراف يصفها الوضيع وعن دولة تقول إنها حليفة لبلاده بينما تصر على تأسيس جيش من الإرهابيين على حدودها أي وصف لذلك سوى الخذلان بالخيانة أما البديل في عمليات في عفرين ومنبج داخل سوريا بل إن الاستعدادات لما هو أكبر ربما تجري على قدم وساق في تركيا الآليات العسكرية تحشد وترسل إلى الحدود لدعم وتعزيز ما هو موجود بالفعل من قوات هناك تضارب الإستراتيجيات بين واشنطن وأنقرة تستفيد منه سوى موسكو وفقا للبعض إنها موجودة في سوريا وتحضر لمؤتمر تراهن عليه كثيرا ومن شأن انعقاده ونجاحه تعزيز دورها وتغليب مسار أستنى على جنيف أي منح موسكو حصة الأسد من النفوذ في الشرق الأوسط كله بعد تفكيك تنظيم الدولة وحسب هؤلاء فإن ما يصفونه تخبط السياسة الأميركية لن يخدم أحدا سوى الروس ولا يضر سوى حلفاء واشنطن التاريخيين أو من يفترض أنها تسعى ليكونوا كذلك الخطوة الأميركية الأخيرة تأتي في أعقاب توتر غير مسبوق بين الأتراك من جهة والروس والإيرانيين من جهة أخرى على خلفية قصف بإدلب ما سيدفع الأتراك لتجاوز الخلاف والاقتراب مجددا من حلف بوتين خامنئي وذلك لن يكون دون ثمن تعرفه أنقرة قبل غيره تدفعه قد تضطر إلى ما ذكره وهو اللجوء إلى القوة الضاربة وربما إلى الحرب كي لا تتعرض لهزيمة سياسية أسوأ مما يظن البعض أي أن تنتهي إلى التحالف مع بشار وقد حاربت وإلى تنفيذ أجندة موسكو وقد قاومتها كثيرا والاسوء ان تترك حدودها نهبا لمن تعتبرهم إرهابيين بامتياز