خاضع ومتلق وناقل.. أسوأ صورة للإعلام

11/01/2018
خاضع متلق وناقل إنها أسوأ صورة يمكن أن يظهر بها الإعلام تسريب نيويورك تايمز الصوتي عرى تلك الصورة في مصر والصحيفة الأميركية الشهيرة متمسكة بصحة التسريب وبمهنية ما صنعت والحقيقة أن المشهد لم تبدأ صياغته في مصر بمكالمات ضابط المخابرات الحربية أشرف الخولي قد يسأل سائل في غير دولنا وما شأن القوات المسلحة والأمن والاستخبارات بالإعلام من المصريين حتما ما يذكر إعلام الستينات الذي يحلم به الرئيس السيسي ويغبط عليه الرئيس عبد الناصر إنه عهد الرقيب العسكري الملاصق للصحفي في غرف الأخبار هل اختلف عن ذلك عهد مبارك في تعامله مع محتوى ما يبثه الإعلام زوج نظامه في ذلك بين الترغيب والترهيب وحين جاءت التسعينات في مصر بفضائيات خاصة ظل بوسع الدولة دوما التحكم في منح التراخيص وكذا وضع المؤسسات تحت سلطة إعلاميين قريبين من السلطة وامكنها أيضا أن تخضع الخطاب الإعلامي إما بفرض منطق الرقابة الذاتية أو بالتشريعات والأعراف القمعية ثم جاءت ثورة يناير وأمل كثيرون أن تكتسح المشهد الإعلامي أيضا حظر الإعلان الدستوري للمجلس العسكري فرض الرقابة على الإعلام ولاحقا كفل دستور 2012 حرية الرأي والوصول إلى المعلومات لكن سريعا طغى المال السياسي العائد إلى حقبة ما قبل الثورة على وسائل إعلام تعبر عن مصالح ملاكها ولأن ولائها للنظام أيا كان سارت في ركاب الانقلاب مع ذلك بدأ نظام السيسي كان له تصوره الخاص لمشهد إعلام يبتغيه إلى أبعد مدى تذهب الأجهزة السيادية المصرية في سطوتها على كلمة الأصل فيها أنها حرة جاء النظام بترسانة قوانين تحد من الممارسة الإعلامية وشرع في ضبط المؤسسات الإعلامية على إيقاع السلطة فكان أن استبعد إعلاميون من نقادها وكان أن نحيد أباطرة إعلام تقليديون لحساب آخرين جدد لم يكن أولئك سوى واجهات إعلامية لاستثمارات رجال الأمن والمخابرات ولا تزال أذرع النظام الإعلامية تتمدد تستحوذ جهات سيادية أو نافذة في صفقات مريبة على حصص رجال أعمال في مجموعات إعلامية تملك من شركات الإنتاج الكثير تلك الشركات تحولت إلى صناديق استثمار مباشرة مملوكة لجهاز المخابرات باتت الجهات السيادية إذا أقرب إلى وسائل الإعلام في مصر من أي وقت مضى بغرض التحكم في رسائلها ويبدو أن شراء المؤسسات لم يغني عن الأساليب القديمة الضغط والتوجيه مكالمات الخولي المسربة أظهرت ذلك وأظهرت أن الإملاءات المباشرة وإن من صغار الضباط ناجعة وسريعة المفعول