النووي الإيراني بين أوروبا وأميركا من جديد

11/01/2018
الاتفاق النووي مع إيران شيء وسلوك إيران خارج حدودها شيء آخر عينان تنظر بهما القوى العظمى باستثناء واشنطن حين يأتي أوان تقييم الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015 لا يخفي وزراء الخارجية الأوروبيون أن ثمة شعورا بالتناقض تعلق الأمر بإيران من جهة ثمة طمأنينة أوروبية عبر عنها وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي بأن الاتفاق النووي أفلح إلى الآن في الإبقاء على البرنامج النووي لإيران تحت السيطرة وقيد الرقابة الدقيقة ولا ترى بروكسل أي فرص للحصول على بديل أفضل من الاتفاق وسيلة تردع الإيرانيين عن المضي قدما في امتلاك قدرات نووية عسكرية مقابل هذه الطمأنينة الأوروبية تجاه الاتفاق النووي ثمة هواجس من برنامج إيران الصاروخي ودورها في تغذية نزاعات وحروب أهلية في الشرق الأوسط تدرك إيران هذه الازدواجية التي تنظر بها بروكسل وهي مبعث راحة للإيرانيين بدا ذلك جليا على وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي دعي إلى بروكسل للقاء نظرائه الأوروبيين تلقى ظريف من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني دعما ثابتا لاتفاق نووي ورافضا لأي وعود أميركية بتمزيقه أو الالتفاف عليه بفرض مزيد من العقوبات بكل ثقلهم يضغط حلفاء واشنطن لفرض احترام للاتفاق يستبق قرارا وشيكا للرئيس الأميركي بشأنه بموجب القانون الأميركي فإن الرئيس دونالد ترامب مطالب كل يوما بالتصديق على احترام إيران والاتفاق النووي وما إذا كان سيجدد تخفيف العقوبات المفروضة عليها في أكتوبر تشرين الأول الماضي رافضا ترامب الشهادة بالتزام إيران بالاتفاق ولوح بحق واشنطن بالانسحاب منه إذا لم يتم التوافق بينها وبين القوى الكبرى بشأن تشديد بنوده مرت يوما منذ ذلك الإعلان دون أن تنسحب واشنطن وتتحدث مصادر من البيت الأبيض عن حيرة لدى الرئيس الأميركي ما بين الاستماع إلى توصيات وزارة الخارجية والبنتاغون ومستشاره للأمن القومي بتمديد إعفاء إيران من العقوبات وفقا لنص الاتفاق وبين رغبة في نفسه بإعادة العقوبات وتشديدها وفي حين تتباين الرؤية الأوروبية والأميركية للاتفاق النووي إلا أنهما يجمعان على وجوب السير نحو اتفاق آخر مع إيران يتعلق ببرنامجها للصواريخ البالستية واحتواء ما يوصف بالنهج العدواني للجمهورية الإسلامية