احتجاجات إيران.. انتظر وشاهد

01/01/2018
احتجاجات إيران لا تهون من غضبة الشارع ولم تكن من الجازمين بتحولها إلى انتفاضة شعبية فقط انتظر وشاهد يدخل فعل الاحتجاج الذي عمدنا إيرانية مربعا حرجا مع الطابع العنيف لبعضه وارتفاع عدد قتلاه وهنا تنحى السلطات بالمسؤولية عمن تصفهم بمثيري الشغب بالمندسين تقول إنها تحاول التفريق بين هؤلاء والمتظاهرين السلميين المطالبين بالإصلاحات لكن بمرور الوقت تخرج المطالب التي حركها الفقر والبطالة والفساد إلى سياقات سياسية وتصبح الشعارات خاصة خلال المظاهرات الليلية أكثر جرأة في مناهضتها رجال الدين والمؤسسة الرسمية كأنما هي حالة عدم رضا عن النظام بأكمله أكثر من غيره ربما يشعر الرئيس حسن روحاني بأنه في دائرة الاستهداف يمكن له والحال هذه أن يتوجس من مخطط داخلي يرى محللون بأنه ربما من تدبير التيار المحافظ المعروف هنا بالأصولي حجتهم أن مدينة مشهد منطلق الاحتجاجات هي معقل مرشح متشدد هزم في الانتخابات الأخيرة لكن يمكن للاضطراب أن يفيد أيضا أطرافا من داخل تيار روحان نفسه الأقرب إلى الوسط كما أن نظرية المؤامرة الخارجية سواء تورطت فيها دول أو عناصر من المعارضة الإيرانية في الخارج لم تسقط تماما من حسابات السلطة في طهران بغض الطرف عن المحرك الحقيقي لاحتجاجات إيران فإنها تزيد من تشويق كل مراقب للمشهد لمعرفة أي خيارات ستأخذ بها الحكومة لامتصاص فوران للشارع لا تعتبر حكومة روحاني الاحتجاجات المستمرة منذ الخميس تهديدا للنظام فبوسعها كما تفاخر إذا لزم الأمر أن تحشد مظاهرات مليونية داعمة هي بالفعل قادرة على ذلك لكنها لا تستعجل استعراض قوة من ذلك القبيل ومع أن التعامل الأمني الحاد مع الاحتجاجات قد ينذر بالمواجهة فلا ضير من تجربة أسلوب الاحتواء يؤكد الرئيس روحاني بأنه لا يعارض مطالبة الإيرانيين سلميا بحقوقهم لكن حل المشكلات التي يقول إن منها ما ورثه من حكومات سابقة يتطلب وقتا ويسأل الرئيس مواطنيه هل ما يحدث الآن يصب في صالحنا أم في صالح الآخرين لعله يقصد العواصم الغربية وحتى بعض العواصم العربية التي كانت بهجتها أكبر من أن تدار منها ما بدا له نظام إيران آيلا للسقوط ومنها من توقع إجباره على الأقل على تليين سياساته على الأرض ثمة شروط لذلك كله لم تجتمع فالطبقات الوسطى التي صوتت لروحاني يصعب أن تساهم في إضعافه لحساب خصومه المحافظين ثم إن الاحتجاجات الحالية لا زعامة لها قادرة على استنفار الإيرانيين كما حدث في احتجاجات عام 2009 ولا مشروعا واضحا لها كالذي انتصر يومها للفقراء إذا استوفت الاحتجاجات تلك الشروط فسيبقى أمامها اختبار حاسم قابليتها للاستمرار