تصعيد متواصل بين بغداد وأربيل

28/09/2017
يسابق هؤلاء المسافرون ومثلهم آلاف الأجانب في كردستان العراق الزمن للحاق بإحدى الرحلات الجوية فيما يمكن أن تكون آخر ساعات انتظام الملاحة الجوية في مطاري الإقليم فمهلة بغداد لإخضاع مطاري أربيل والسليمانية للسلطات الاتحادية توشك على الانقضاء والأوضاع قد تتجه نحو الأسوء إذا لم تذعن أربيل في لغة بغداد غير المسبوقة تهديدا ووعيدا يبدو الإقليم الكردي في حكم الكيان المتمرد ما يستوجب قرار من البرلمان قضى بإقفال المنافذ الحدودية الخارجة عن سلطة الدولة العراقية تلك إحدى صور التوتر المتزايد بين الجانبين والذي قد يتحول إلى نزاع مسلح هنا على الحدود العراقية التركية تستمر المناورات العسكرية المشتركة بين بغداد وأنقرة في لحظة تقارب فريدة ما كانت لتكون لولا أزمة الاستفتاء في كردستان العراق لقد بدا أن البلدين بصدد نسيان خلافاتهما أو تأجيلها على الأقل وتوحيد الموقف وربما البندقية ضد أربيل يدرك الإقليم ذلك ويستشعر الخطر الداهم فيعلن استعداده للتفاوض على قبول مراقبين اتحاديين في مطاري غير أن الأمر لا يبدو متعلقا بالمطارات وحسب بقدر ما هو اختبار لإرادته بعد أن مضى قدما في إجراء الاستفتاء فحكومة حيدر العبادي استدعت أيضا ورقة النفط طالبة من دول العالم حصر التعامل معها في كل ما يتعلق بهذا الملف الحيوي حيث حصلت على استجابة فورية من تركيا وهي موافقة تبدو حاسمة بالنظر إلى أن صادرات الإقليم النفطية تمر أساسا عبر ميناء جيهان التركي وهي صادرات زادت كمياتها منذ وضعت أربيل يدها على نفط محافظة كركوك المتنازع عليها وذلك عقب هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على شمال العراق صيف 2014 وفرار قوات الجيش العراقي المزمع من مداخيل النفط ومن سلطة الطيران وأشياء أخرى قد تظهر لاحقا تبدو بغداد عازمة فيما يبدو على تحويل حلم الأكراد إلى كابوس لا يبدد تطلعات الانفصال وحسب بل يبدد أيضا المنجزات التي حققها الإقليم خلال سنوات الحكم الذاتي فهل ينجح القادة الأكراد هذه المرة في مواجهة تصميم زاد على فرض سلطتها بقوة الدستور كما تقول والتي قد لا تعني غير قوة السلاح