الحقوق التي تُمنح في السعودية

27/09/2017
قران الثروة النفطية بالقوة العسكرية الأكبر في العالم حدث عام 45 من القرن المنصرم آنذاك التقى روزفيلت على متن طراد حربي ملكا قادما من الشرق الأوسط اسمه عبد العزيز آل سعود منح الملك الأميركيين الضمانات للحصول على النفط من بلاده مقابل الحماية اكتفى بذلك وقفل من أصبح يوصف بالملك المؤسس إلى بلاده من دون يتناهى إلى مسامعه ربما أن حدثا جللا شهدته الولايات المتحدة قبل ما يزيد على عشرين عاما من لقائه بروزفلت وهو أن تقود امرأة طائرة لا سيارة وتحلق في الفضاء وأن تحاول قطع الأطلسي وها هي هنا تحيي جمهورا مبهرا بنجاح إحدى مغامرتها بعد نحو 90 عاما على مغامرة إيميليا إرهارد ونحو سبعين عاما على قران النفط بالقوة على جثة الحداثة خرجت هذه المرأة لتطالب بحق السعوديات في قيادة السيارة وكان ذلك حدثا مزلزلا فعلته منال الشريف فعوقبت وشيطنت لكنها لم تتراجع الحقوق تنتزع لكنها هنا تمنح يقرر ولي الأمر السماح لمواطنته بقيادة السيارات وفقا لمحددات وهو نفسه بصفته لا باسمه من حرمها سابقا ذلك الحق فما سئل سئل في الحالتين وذاك يرده البعض إلى تحالف المؤسسة الدينية المتشددة مع السياسة وهو تحالف منح الشرعية لرأس الحكم مقابل إطلاق يد المؤسسة الدينية في شؤون الناس ومنها قيادة السيارة الخطوة تأخرت إذن أكثر مما يجب لكنها لم تأت وفقا للبعض في سياق تطور المجتمع بل وللمفارقة تزامنت مع الأسوأ وهو الانقضاض على الحريات العامة واعتقال العشرات ومن بينهم دعاة وسطيون لا يعارضون قيادة المرأة للسيارة أصلا وأكاديميات وخبراء أمر دفع البعض لاعتبار ما بدا توجها نحو الحداثة والتحديث ريشة صغيرة تؤدي غرضين تنفيس احتقانات يعتقد أنها تزداد واقتراح صورة جديدة للنظام يتم تصديرها للداخل باعتبارها تلبي طموحات تأخرت وللغرب باعتبارها مؤشرا على أن النظام أصبح معاصرا والسببان عرضوا لشيء آخر بحسب البعض وهو عسر انتقال السلطة من جيل أبناء الملك المؤسس إلى الأحفاد وذاك يحتاج شرعية يعتقد أن التحالف السابق بين الديني والسياسي الذي شكل دعامة قوية للملوك السابقين لم يعد يصلح حاليا لها ما أوجب البحث عن بديل بقشرة الحداثية تحظى بقبول ولو شكلي لكن الاستغناء عن إحدى دعامات الشرعية تلك يعني أنها تسير على قدم واحدة وأنها ستؤدي بمن يستند إليها لذلك يفسر ربما الاضطراب في التعامل مع المؤسسة الدينية وعدم القطع معها نهائيا فدورها لم ينته بعد من وقف ضد قيادة السيارة وأيد الاعتقالات الأخيرة هو نفسه من يسوغ حاليا ما رفضه سابقا حينما تركب السيارة وهي تقود سينشغل منها الذهن والفكر والعلم والعقل وحينما تجلس طويل الحوض يرتد مواقف تؤدي مع الوقت إلى تجويف هذه المؤسسة وإفراغها من معناها وبعضه مقدس تعطف على هذا أقاويل عن خطط لفصل منصب خادم الحرمين عن منصب الملك وتفكيك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعض هذه الإجراءات او الخطط قد تمليه ضرورة تقريب السعودية من مفهوم الدولة المعاصرة لكنه يكشف في المقابل تناقضا قد يطيح بمشروع برمته ومن أساسه فلا حداثة من دون مؤسسات بديلة معاصرة وتلك تبدأ ببرلمان منتخب ولا تنتهي بشرعية الإنجاز لا البيع كما أن تفكيك الدولة الريعية لا يلغي حق المواطن في الثروة والعمل والتمثيل السياسي إضافة إلى تعقيدات أخرى لم تعرفها السعوديه في تاريخها