من أوعز بخنق تعز ماليا بعد خذلانها عسكريا؟

26/09/2017
هل كتب على مدينة تعز أن تدفع دوما الثمن الأكبر لكل التناقضات والصراعات التي يغرق فيها المشهد اليمني اليوم وبأن تتعايش مع ثنائية الاستهداف والخذلان من أولئك الذين انقلبوا على الشرعية في صنعاء وأيضا من الذين ادعوا أنهم قادمون لاستعادتها أحدث فصول معاناة المدينة التي تعد الأولى في اليمن من حيث الكثافة السكانية ما كشفت عنه استقالة محافظها علي المعمري فالمدينة ليست محرومة من الدعم العسكري واللوجستي للتحالف العربي فقط بل حتى من مصدر الرزق الوحيد لنحو سبعين ألف موظف في ظل إصرار البنك المركزي في عدن على عدم صرف رواتبهم رغم أوامر رئيس الجمهورية الصريحة والمتكررة بذلك وبحسب المعمري فإن البنك المركزي يصر بشكل غير مفهوم على عرقلة كل أمر مالي يتعلق بتعز وإلى تعمد إتباع سياسات توحي بالعنصرية والتعالي على أبناء المدينة كما لو أن رواتبهم منة وتفضلا عليهم لاستحقاق لمحافظة تقدم التضحيات تحت الحرب والحصار وأمام هذا كله لم يجد الرجل بدا من ترك منصبه استقالة تشي كلماتها بوجود إرادة أخرى في العاصمة المؤقتة للبلاد تتجاوز حتى سلطة الرئيس وسلطة رئيس حكومته وتصر على خنق المدينة ماليا بعد خذلانها عسكريا إرادة يتأكد مرة تلو أخرى أنه لا يعنيها بحال نجاحها من يقاتلون تحت ظل الشرعية بتعز في تحقيق نصر عسكري حاسم على مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع يقسم ظهر الحصار الخانق الذي تفرضه على المدينة منذ أكثر من عامين بقدر ما يعنيها تحجيم التيار الذي يقود المقاومة في المدينة بكلمات أخرى فإن تعز مازالت على ما يبدو تدفع ضريبة هاوس أبوظبي بإضعاف وإقصاء حزب الإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين وبأي ثمن فالشواهد تشير من جديد إلى أن الإمارات وهي العضو الذي بات يهيمن اليوم على التحالف العربي ويقود بوصلته على الأرض اليمنية لا تبدو حريصة مطلقا على حماية أهالي تعز من القذائف والصواريخ التي تنهمر عليهم ليل نهار من ميليشيات الحوثي وقوات صالح بقدر حرصها على حرمان المقاتلين المحسوبين على الإصلاح من تحقيق مكاسب إستراتيجية داخل المحافظة التي تعد المعقل الأكبر لهم في اليمن ففضلا عن منعها لأكثر من مرة من وصول بعتاد ثقيل لهم بل ودعمها حتى لميليشيات سلفية محسوبة على تنظيم القاعدة داخل المحافظات نكاية بهم كما سبق أن أشار إلى ذلك خبراء أمميون فإن الإمارات باتت تهيمن على الشريان الوحيد الذي يربط تعز بباقي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية ما يثير أسئلة قديمة جديدة عن مآلات عاصفة الحزم في اليمن وعن الدور السعودي هناك وعن الحجم الحقيقي لصلاحيات حكومة بن دغر وعن المصلحة المرجوة من حرمان مئات الآلاف من الأسر في تعز من موردها المالي الأخير