الاحتفالات باليوم الوطني بالسعودية.. ملامح تحول

25/09/2017
اي ريح هبت على البلد المحافظ المتحفظ فألحقت يومه الوطني بما سبقه مما يوصف بارتجال دفع مجموعات من أهله إلى الصراخ غضبا أن أعيدو هيبة السعودية مثل هذا كان سيبدو مفهوما إلا في المملكة حيث الخصوصية في كل شيء فالاختلاط الذي يحظر في صروح العلم يباح في مهرجانات للغناء النساء المجبرات في الثقافة العامة على ارتداء العباءة والممنوعات قانونا من قيادة السيارة يتمايلن على أنغام صاخبة متشحات ومعهن متشحون بالعلم الذي يتزين بالعبارة الأقدس في الإسلام شهادة التوحيد العلم الذي يرفع في مناسبة سياسية ليس ذا صبغة دينية وحسب بل هو ديني خالص ويرى كثيرون أنه ابتذل بين أيدي الراقصين فخرجت مشاعر الغضب انقسم الجمهور إزاء ما جرى واتفق كثيرون أن تحشيد الوطنية وشد عصبها أمر مطلوب في وقت تخوض فيه المملكة غمار تغيير قيادتها وأنها تواجه تحديات وهي في حرب خارجية مؤلمة ومكلفة وفي أحسن أحوالها غير منتصرة مما حدا بسعوديين إلى رفع هذا الصوت إلا أن أكثر ما يعسر فهمه هو الشكل وتدخل الأولويات فكأن المملكة قد نزعت ثوبها أو جلدها في طرف من نهار وبدا الثوب الجديد مستعارا وأكثر ما يكون لصيقا بنظام دولة تلعب الآن دورا الشقيقة الوحيدة للمملكة فلا يكون مفاجئا بعد أن تكون الأكثر احتفاء بالإطلالة الجديدة رد الفعل الغاضب قابله بعضه مرحبين ضاقوا بالتشديد الذي يقترب من الوصاية الاجتماعية والسلوكية الذي تضطلع به مؤسسات دينية راسخة هي جزء من توازن القوى الذي حكمت به المملكة منذ قيامها بامتداد ذلك على العائلات التي تتقاسم ذلك النفوذ المملكة التي يقوم دستورها على الكتاب والسنة لكن التناقض سرعان ما سيطفو على الرمزية البصرية من مشاهد الرقص بالعلم بالعبارة المقدسة إلى استدعاء الخطاب الديني ليدعم الزمني أنتم في السعودية مهبط الوحي كيف ستجمع المملكة التي تضم الحرمين الشريفين هذه التناقضات وكيف ستوازن التحجيم المفاجئ لمؤسسات مثل هيئة الأمر بالمعروف بدون إصلاحات موازية تنتج مؤسسات بديلة فكريا وثقافيا وسياسيا تحمي المجتمع من صدمات قد تهوي بكل شيء لعلها مقاربة العلمانية من أكثر جوانبها تهافتا بعد إزاحة رديفها الأهم وهو الديمقراطية إنها العلمانية على طريقة العتيبة نحن نريد شرقا أوسط أكثر علمانية فلا يبقى من بعد غير وجهها الاستهلاكي راقص مدماك فلسفة العلمانيين الجدد