السعودية وتصفية القضية الفلسطينية

24/09/2017
في مثل هذه الأيام قبل أربعين عاما ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عرض وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل موقف بلاده من القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي إسرائيل بتصرفاتها الغاشمة داخل الأراضي المحتلة وأهداف سياستها الصهيونية تجاه شعب فلسطين وتجاه الشرعية الدولية تجاه مسيرة السلام إنما تقضي على كل تطلع عربي لإمكانية تحقيق السلام بعد أربعة عقود من كلمة الفيصل يعتلي خلفه عادل جبير المنبر ذاته لا ليؤكد الثوابت والحقوق والمواقف بل ينسفها من الأساس إننا لا نرى مبررا لاستمرار هذا النزاع خصوصا في ظل التوافق الدولي حول الحل القائم على دولتين والمستند على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ما الذي تغير منذ خطاب الفيصل ذاك حتى تدعو الرياض اليوم إلى إغلاق ملف القضية ويصمت وزير خارجيتها عن توجيه أي إدانة لإسرائيل فهل هي أعادت الحقوق إلى أهلها كلا وعلى النقيض من ذلك تماما لم تنصع إسرائيل لأي قرار دولي ولم تتجاوب مع مبادرة سلام بل تمادت في احتلالها وتوسعها وجرائمها أوغلت في دماء العرب والفلسطينيين زادت الاستيطان ووسعت قضم الأراضي وأقامت جدار الفصل العنصري هودت القدس ومزقت أوصالها قبل أن يجتاح جيشها ومستوطنوها المسجد الأقصى مرات ومرات بل وتغلقه بوجه المصلين في معركة سجل خلالها الفلسطينيون أروع ملاحم الرباط رغم صمت عربي وإسلامي شبه مطبق لم تكن الرياض فيه استثناء بين خطابي الفيصل والجبير سجل الصراع مع إسرائيل تنازلات عربية متلاحقة قابلتها هي بمزيد الاستهانة والتجاهل ففضلا عما عرف بمبادرة فهد عام 81 ومؤتمر مدريد للسلام عام 91 شهدت قمة بيروت العربية عام 2002 تبني مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز التي عرفت منذئذ بمبادرة السلام العربية رغم تقديم المبادرة كل الضمانات الأمنية والسياسية فإن إسرائيل ظلت ترفضها طيلة خمسة عشر عاما حتى إن السعودية نفسها ومعها العرب سائم الحديث عن مبادرة وربما هي الأهم في تاريخ الصراع وبصرف النظر عن الذرائع والمبررات التي قد تعرض من قبيل استيعاب متغيرات الواقع والتحولات العالمية يبدو أن الرياض اختارت أن يكون إعلان هذا الانقلاب على المفاهيم والثوابت مدويا واضحا لا يقبل التأويل ليلتقطه العالم مجتمعا في الأمم المتحدة الصراع في نظرها فلسطينيا إسرائيليا لا عربيا صهيونيا ولم تعد فلسطين قضية العرب المركزية سابقة سعودية لا تنفصل ربما عن خلفية مشهد أوسع تنسج خيوطه في المنطقة وتبدو كلمة سر فيه صفقة القرن التي ما عادت تعني غير تصفية قضية فلسطين وإنهاء الملف بأي صيغة لصالح شراكات وعلاقات يحتل فيها التطبيع العربي مع إسرائيل موقعا متقدما وهو أمر باتت تدعمه في الآونة الأخيرة مؤشرات متلاحقة عن زيارات سرية قامت بها شخصيات سعودية إلى تل أبيب وإشادات إسرائيلية بعلاقات متينة مع دول عربية في السر وقد تبصر النور قريبا