استفتاء كردستان يثير موجة غضب داخل العراق وخارجه

24/09/2017
تتناقص الساعات القليلة الفاصلة بين إقليم كردستان العراق وبين الاستفتاء المزمع إجراؤه صباح الخامس والعشرين من سبتمبر بشأن مصير الإقليم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء بالسليمانية أعلنت أن جميع التحضيرات باتت جاهزة لانطلاق عملية الاستفتاء ومع اقتراب العد التنازلي من نهايته تتصاعد نبرة المواقف الرافضة من كل الأطراف خارج الإقليم تقريبا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خطب الأكراد المدعوين للتصويت محذرا إياهم من تفاقم مشكلات إقليمهم التي حمل الساسة الكردية مسؤوليتها مؤكدا أن بغداد لن تعترف بنتائج الاستفتاء ولن تتعامل معها يبدو غضب الجارة الإيرانية أكثر حدة فقد أغلقت المجال الجوي مع الإقليم الكردي عشية الاستفتاء تلبية لطلب الحكومة العراقية كما تقول وفي نفس الوقت يجري الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية على المناطق الحدودية المتاخمة لكردستان العراق في تركيا حذر رئيس الوزراء بن علي يلديريم من أن الاستفتاء سيؤدي إلى تفاقم الفوضى وعدم الاستقرار محملا حكومة الإقليم مسؤولية عواقبه وكان وزير دفاعه نور الدين جانيك لي قال في وقت سابق إن إجراء الاستفتاء قد يتسبب بحريق في المنطقة لا يمكن السيطرة عليه بخلاف التصريحات قطع البرلمان التركي عطلته ليصدق خصيصا على تمديد مذكرة تفويض الحكومة إرسال قوات إلى كل من سوريا والعراق عاما آخر ينتهي في الثلاثين من أكتوبر 2018 ولا تخفى دلالة التوقيت عشية استفتاء الانفصال كما لا يخفى الاهتمام العسكري الرفيع بالأمر والذي بدأ من لقاء قيادات عسكرية تركية وعراقية رفيعة لمناقشة الأمر وتداعياته المحتملة في مواجهة هذا الغضب الداخلي والإقليمي يخرج رئيس الإقليم مسعود البارزاني في خطاب الساعات الأخيرة مصرا على رفض ما وصفها بلغة التهديد ومؤكدا على رسائله التي لا يحيد عنها في هذا الإطار إصرار البرزاني قوبل برفض دولي حتى من حليفته واشنطن التي رأت وفق بيان صدر عن البيت الأبيض أن الاستفتاء مستفز ومزعزع للاستقرار موقف يدعو للتساؤل عما يعول عليه البارزاني في المضي قدما نحو الاستفتاء يشعر الأكراد بقوة موقفهم بعد انخراطهم في المعارك ضد تنظيم الدولة وانتشار قوات البشمركة في المناطق المتنازع عليها كما أن الموقف الإسرائيلي المؤيد للاستفتاء والموقف الروسي غير الواضح في هذا الصدد يبدوان مشجعين لأربيل للمضي في الاستفتاء فموسكو التي لم تطالب أربيل صراحة بالتراجع عن إجرائه أعلنت بدلا من ذلك عن أحدث استثماراتها لمساعدة إقليم كردستان على تطوير صناعة الغاز الطبيعي للإمدادات المحلية وللتصدير فيما بعد لكن هل تصمد أوراق الدعم والقوة تلك في يد البارزاني أمام احتمالات انفجار الموقف فيما لو جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال تبقى الإجابة رهينة بحسابات القوى الإقليمية التي لا تبدو محتملة لقيام كيان كردي قد يثير في أراضيها شهية أقليات أخرى فيما بعد